ومع الإغماض عن المرجحات يرجع إلى عموم ما دلّ على المنع عن الانتفاع
بالميتة مطلقاً . [ 1 ]
مع أنّ الصحيحة صريحة في المنع عن البيع إلاّ أن تحمل على إرادة البيع من
غير الإعلام بالنجاسة .
شرح
أقول : الظاهر أنّ السؤال الأوّل ناظر إلى أنّ القطعة المقطوعة بحكم الميتة أو المذكّى .
والجواب يبيّن كونها بحكم الميتة الّتي ثبت بالكتاب حرمتها وبالسّنة نجاستها من ذي
النفس السائلة والحكمان متلازمان فيها عند المتشرعة .
والسؤال الثّاني وقع عن حكم الاصطباح بها بعد وضوح كونها بحكم الميتة .
والإمام ( عليه السلام ) لم ينه عنه وإنّما أرشد إلى أنّه يوجب تلوّث البدن والثوب بها حال كونها حراماً
ونجساً فيكون ضرره أكثر من نفعه ، فكلامه الأخير إرشاد محض وليس حكماً تحريميا .
والواو في قوله : " وهو حرام " للحال ، والضمير عائد إلى الجزء المقطوع ، ويراد بحرمته
نجاسته أو مانعيته للصلاة ونحوها . وقد مرّ جواز استعمال لفظ الحرمة في الأحكام
الوضعية أيضاً وشيوع ذلك في الكتاب والسنّة .
ولا يراد به حرمة إصابة الثوب والبدن ، لوضوح عدم حرمة ذلك . وعلى هذا فلا
يصلح الخبر لمعارضة خبر البزنطي . وبذلك أشار صاحب الوسائل أيضاً حيث قال بعد
نقل الخبر : " هذا لا يدل على تحريم الاستصباح بالأليات مع اجتناب نجاستها . "
[ 1 ] قد مرّ منّا جواز الانتفاع بالميتة في غير مثل الأكل ونحوه ، وبه أفتى كثير من
أصحابنا . والمقصود بالأخبار المانعة المنع عن الانتفاع بها نحو ما ينتفع بالمذكّى . وإذا
جاز الانتفاع بها جاز بيعها لذلك أيضاً ، لما مرّ من الملازمة بين جواز الانتفاع بالشيء
وصيرورته بذلك مالا وملكاً وبين جواز المعاملة عليه إجمالا . والنهي عن البيع في خبر
البزنطي يراد به النهي عن البيع بقصد الأكل ونحوه أو بدون الإعلام بالنجاسة ، فتدبّر .