ويمكن حملهما على صورة قصد البائع المسلم أجزاءها الّتي لا تحلّها
شرح
الكافر المستحلّ وبين من يجوز استنقاذ ماله عموم من وجه . فإنّه قد يكون المستحلّ
ممّن لا يجوز استنقاذ ماله إلاّ بأسباب شرعية كالذمّي وقد يكون غير المستحلّ ممن
يجوز استنقاذ ماله .
وثانياً : أنّه لم يكن في مكان صدور تلك الأخبار وزمانه كافر حربي يجوز استنقاذ
ماله ، فإنّها إنّما صدرت من الصادق ( عليه السلام ) في الكوفة ، فكانت هي ونواحيها في ذلك الوقت
خالية عن الحربيين لدخول غير المسلمين فيها بأجمعهم تحت الذمّة والأمان . " ( 1 )
أقول : ينبغي الإشارة إلى نكات : الأولى : لعله أراد بغير المستحلّ الّذي يجوز استنقاذ
ماله النواصب مثلا ، حيث يظهر من بعض الأخبار عدم احترام مال الناصب وأنّه يجوز
أخذ ماله وتملكه بعد إعطاء خُمسه .
الثانية : الظاهر أنّ قوله : " إنما صدرت من الصادق ( عليه السلام ) في الكوفة " تخرّص بالغيب ، إذ
الإمام ( عليه السلام ) كان في المدينة غالباً ، وكون الحلبي كوفياً لا يدلّ على صدور الروايات في
الكوفة . مضافاً إلى ما مرّ من استظهار رجوع روايتي الحلبي في المقام إلى رواية واحدة ،
والظاهر من الحسنة أنّ السائل كان غير الحلبي والحلبي كان حاضراً فسمعها ، فلعلّ السائل
كان من بلاد يوجد فيه الحربيّون .
الثالثة : قد يقال : إنّ مفروض كلام العلامة استنقاذ مال الكافر برضاه ، فلا يرد عليه أنّ
مال الذمي محترم لا يجوز استنقاذه .
وفيه : أنّ المفروض أخذ المال بعنوان البيع ، فالرضا مقيد بالمعاملة ومع فرض بطلانها
ينتفي الرضا .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 75 .