شرح
أصالة الحلّ ليس حلّية الأكل فقط بل مقتضى إطلاق أدلّتها جواز ترتيب آثار الحلّية ،
ومن آثارها جواز البيع وصحّته . فإنّ قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد اللّه بن سنان : " كلّ شيء
يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبداً حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " لا
قصور فيه لإثبات جميع آثار الحلّية الواقعية عليه ، لأنّ الحلّية فيه لمّا لم تكن واقعيّة
تحمل على الظاهرية بلحاظ ترتيب الآثار بلسان جعل الموضوع . وإطلاقه يقتضي
ترتيب جميع الآثار . بل الظاهر أنّ مفاد أصالة الحلّ أعمّ من التكليفية والوضعية ، فإذا
شكّ في نفوذ بيع المشكوك فيه حكم بنفوذه بأصالة الحلّ الوضعي .
بل يمكن أن يقال : إنّ جواز الأكل وسائر الانتفاعات كاشف عن ملكيته لدى الشارع
ولو ظاهراً ، كما أنّ النهي عن جميع التصرفات كاشف عن سقوطها لديه . أو يقال : إنّ ملكية
الميتة وماليّتها عقلائية لابدّ في نفيهما من ردع الشارع . ولا دليل على الردع في مورد
المشتبه مع تجويز الشارع الانتفاع به فيصحّ بيعه بإطلاق أدلّة تنفيذه .
فتحصّل مما ذكرناه أنّ الحكم بصحة البيع لا يتوقف على إحراز كونه مذكّى أو عدم
كونه ميتة . هذا ، مضافاً إلى إمكان استصحاب كون المشتبه قابلا للنقل والانتقال ومملوكاً
يجوز فيه أنحاء التصرّفات فتكون تلك الاستصحابات حاكمة على استصحاب عدم
الانتقال . وتوهّم عدم بقاء الموضوع لعروض الموت على الحيوان قد فرغنا عن جوابه في
محلّه . " ( 1 )
أقول : جوابه " ره " عن المناقشة يرجع إلى خمسة أجوبة :
الأوّل : أنّ الحكم بحلّية المشكوك فيه تكليفاً يقتضي ترتيب جميع آثار الحلّية ، ومن
جملة آثارها جواز البيع وصحّته .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 59 .