تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
أصالة الحلّ ليس حلّية الأكل فقط بل مقتضى إطلاق أدلّتها جواز ترتيب آثار الحلّية ، ومن آثارها جواز البيع وصحّته . فإنّ قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد اللّه بن سنان : " كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبداً حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " لا قصور فيه لإثبات جميع آثار الحلّية الواقعية عليه ، لأنّ الحلّية فيه لمّا لم تكن واقعيّة تحمل على الظاهرية بلحاظ ترتيب الآثار بلسان جعل الموضوع . وإطلاقه يقتضي ترتيب جميع الآثار . بل الظاهر أنّ مفاد أصالة الحلّ أعمّ من التكليفية والوضعية ، فإذا شكّ في نفوذ بيع المشكوك فيه حكم بنفوذه بأصالة الحلّ الوضعي . بل يمكن أن يقال : إنّ جواز الأكل وسائر الانتفاعات كاشف عن ملكيته لدى الشارع ولو ظاهراً ، كما أنّ النهي عن جميع التصرفات كاشف عن سقوطها لديه . أو يقال : إنّ ملكية الميتة وماليّتها عقلائية لابدّ في نفيهما من ردع الشارع . ولا دليل على الردع في مورد المشتبه مع تجويز الشارع الانتفاع به فيصحّ بيعه بإطلاق أدلّة تنفيذه . فتحصّل مما ذكرناه أنّ الحكم بصحة البيع لا يتوقف على إحراز كونه مذكّى أو عدم كونه ميتة . هذا ، مضافاً إلى إمكان استصحاب كون المشتبه قابلا للنقل والانتقال ومملوكاً يجوز فيه أنحاء التصرّفات فتكون تلك الاستصحابات حاكمة على استصحاب عدم الانتقال . وتوهّم عدم بقاء الموضوع لعروض الموت على الحيوان قد فرغنا عن جوابه في محلّه . " ( 1 ) أقول : جوابه " ره " عن المناقشة يرجع إلى خمسة أجوبة : الأوّل : أنّ الحكم بحلّية المشكوك فيه تكليفاً يقتضي ترتيب جميع آثار الحلّية ، ومن جملة آثارها جواز البيع وصحّته .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 59 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 397 | الشيخ المنتظري