تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
الثّاني : أنّ المقصود بالحلّية في الصحيحة وغيرها ليس خصوص الحلّية التكليفية بل الأعمّ من التكليف والوضع أعني الصحّة . الثالث : أنّ جواز أكل الشيء وسائر الانتفاعات منه كاشف عن حكم الشارع بملكية هذا الشيء . الرابع : أنّ ملكية الميتة وماليتها مما يحكم به العقلاء ولا نحتاج في الأمور العقلائية إلى إمضاء الشارع ، نعم له الردع عنها ، ولا دليل على الردع في المشتبه بعد تجويز الانتفاع به . الخامس : استصحاب كون المشتبه قابلا للنقل والانتقال ومملوكاً ، وهذا الاستصحاب حاكم على أصالة عدم الانتقال . أقول : الجواب الأوّل لا يخلو عن إشكال ، إذ لو كان الموضوع لمنع البيع حرمة الشيء كان الحكم بحلّيته ولو ظاهراً رافعاً لموضوع المنع ولو تعبّداً فيحكم بصحة بيعه . ولكن المفروض - كما ذكره المناقش - أنّ الموضوع لمنع البيع هو عنوان الميتة الواقعية ، فما لم يحرز كونه مذكّى لم يحكم بصحة بيعه . وبأصالة الحلّ لا يثبت هذا العنوان . نعم لو ثبتت الملازمة بين حلّية الشيء تكليفاً وبين صحة بيعه صحّ ما ذكره . وأحسن الأجوبة الخمسة الجواب الثّاني . وتوضيحه : أنّه قد مرّ في بعض الأبحاث السابقة أنّ الحلّ والحرمة لا تختصّان بالتكليفية . واستعمالهما في خصوص التكليف وتبادره منهما إنّما حدث في ألسنة الفقهاء والمتشرّعة . وأمّا في الكتاب والسّنة فكانا يستعملان في المفهوم الجامع للتكليف والوضع . فكان يراد بحلّية الشيء إطلاقه وعدم المنع بالنسبة إليه من ناحية الشرع ، وبحرمة الشيء المنع والمحدودية من ناحيته . وإطلاق كلّ شيء ومحدوديته يلاحظان بحسب ما يترقب من هذا الشيء .