شرح
الثّاني : أنّ المقصود بالحلّية في الصحيحة وغيرها ليس خصوص الحلّية التكليفية بل
الأعمّ من التكليف والوضع أعني الصحّة .
الثالث : أنّ جواز أكل الشيء وسائر الانتفاعات منه كاشف عن حكم الشارع بملكية
هذا الشيء .
الرابع : أنّ ملكية الميتة وماليتها مما يحكم به العقلاء ولا نحتاج في الأمور العقلائية
إلى إمضاء الشارع ، نعم له الردع عنها ، ولا دليل على الردع في المشتبه بعد تجويز
الانتفاع به .
الخامس : استصحاب كون المشتبه قابلا للنقل والانتقال ومملوكاً ، وهذا
الاستصحاب حاكم على أصالة عدم الانتقال .
أقول : الجواب الأوّل لا يخلو عن إشكال ، إذ لو كان الموضوع لمنع البيع حرمة الشيء
كان الحكم بحلّيته ولو ظاهراً رافعاً لموضوع المنع ولو تعبّداً فيحكم بصحة بيعه . ولكن
المفروض - كما ذكره المناقش - أنّ الموضوع لمنع البيع هو عنوان الميتة الواقعية ، فما لم
يحرز كونه مذكّى لم يحكم بصحة بيعه . وبأصالة الحلّ لا يثبت هذا العنوان . نعم لو ثبتت
الملازمة بين حلّية الشيء تكليفاً وبين صحة بيعه صحّ ما ذكره .
وأحسن الأجوبة الخمسة الجواب الثّاني . وتوضيحه : أنّه قد مرّ في بعض الأبحاث
السابقة أنّ الحلّ والحرمة لا تختصّان بالتكليفية . واستعمالهما في خصوص التكليف
وتبادره منهما إنّما حدث في ألسنة الفقهاء والمتشرّعة . وأمّا في الكتاب والسّنة فكانا
يستعملان في المفهوم الجامع للتكليف والوضع . فكان يراد بحلّية الشيء إطلاقه وعدم
المنع بالنسبة إليه من ناحية الشرع ، وبحرمة الشيء المنع والمحدودية من ناحيته .
وإطلاق كلّ شيء ومحدوديته يلاحظان بحسب ما يترقب من هذا الشيء .