شرح
وما دلّ على بيع المختلط من المذكّى والميتة ممن يستحلّ الميتة الظاهر في عدم
جواز أكلهما ولا بيعهما من مسلم . ( 1 )
وما ورد من وجوب القرعة في قطيع الغنم الّتي علم إجمالا يكون بعضها موطوءة . ( 2 )
حيث إن المستفاد من جميع ذلك منجزية العلم الإجمالي ووجوب الاجتناب من
جميع أطرافه ، فراجع . هذا .
ويؤيد ذلك كلّه ما ذكره الشيخ أيضاً من النبويين أعني قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما اجتمع الحرام
والحلال إلاّ غلب الحرام الحلال . " ( 3 ) وقوله : " اتركوا ما لا بأس به حذراً عما به
البأس . " ( 4 )
قال الشيخ : " وضعفهما منجبر بالشهرة المحققة والإجماع المدّعى في كلام من
تقدم . " ( 5 )
أقول : الجبران إنّما يتحقق على فرض استناد المشهور أو المجمعين على هاتين
الروايتين ولم يتّضح هذا .
وبما ذكرنا كلّه في المقام يظهر أيضاً بطلان ما احتملناه في الأمر الثّاني من إجراء
الأصول المرخصة في بعض أطراف العلم الإجمالي بنحو التخيير .
مضافاً إلى أنّه إذا كان مفاد العلم الإجمالي حكماً اقتضائياً إلزامياً ومفاد الأصل مجرّد
اللااقتضاء فالظاهر عند العقلاء والعرف عدم مزاحمة اللااقتضاء المحض للاقتضاء الملزم .
ولو سلّم كون الترخيص أيضاً عن اقتضاء كما لعلّه الظاهر في الإباحة والحلّية
هامش
1 - الوسائل 12 / 67 وما بعدها ، الباب 7 من أبواب ما يكتسب به .
2 - الوسائل 16 / 359 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 436 ) ، الباب 30 من أبواب الأطعمة المحرمة .
3 - عوالي اللآلي 2 / 132 ، الحديث 358 .
4 - قال في الرسائل / 244 ( [ 1 ] ط . أخرى / 410 ) عند نقل الحديث : المرسل المروي في بعض
كتب الفتاوى .
5 - الرسائل / 247 ( [ 1 ] ط . أخرى / 414 ) ، في الشك في المكلّف به ، في الشبهة المحصورة .