شرح
الظاهرية فالظاهر عندهم أهمية الاقتضائي الملزم من غير الملزم . هذا .
وتفصيل هذه المسائل موكول إلى علم الأصول ، وإنما أشرنا إليها هنا استطراداً .
الأمر الخامس : قد ظهر من عبارة المصنّف أنّه لو قلنا بجواز ارتكاب أحد الطرفين
بإجراء أصالة الحلّ فيه بنحو التخيير جاز بيعه أيضاً بقصد المذكّى الواقع في البين .
وناقش في ذلك المحقق الشيرازي في حاشيته في المقام بما لفظه : " الظاهر أنّ أصالة
الحلّ بالمعنى الّذي ذكرناه لا يثبت به إلاّ جواز الأكل . وأمّا جواز البيع فلا ، لأنّ المفروض
عدم جواز بيع الميتة الواقعية . فمع الشك في تحقق الموضوع القابل للانتفاع يحكم
بأصالة عدم الانتفاع وإن لم يكن هناك أصل يثبت به عدم كونه المذكّى ، وذلك نظير
المال المردّد بين كونه مال الشخص أو مال غيره ، فإنّه وإن قلنا بجواز أكله إذا لم يكن
مسبوقاً بكونه ملكاً لغيره ، لكن لا نقول بجواز بيعه ، لما قلنا من الشكّ في الملكية
المترتّب عليها جواز البيع ونفوذه .
نعم لو كان المانع من جواز البيع هو مجرّد عدم جواز الانتفاع دون عنوان الميتة
النجسة أمكن أن يقال بارتفاع المانع بجواز التصرّف الثابت ولو بأصالة الحلّ . . . " ( 1 )
وقد تعرّض لنحو هذه المناقشة المحقق المامقاني أيضاً في حاشيته إلاّ أنّه ذكر بدل
أصالة الحلّ أصالة الطهارة وقال : " إنّ أصالة الطهارة لا تفيد كونه ملكاً ، ضرورة أنّه لا
ملازمة بين الطهارة وبين كونه ملكاً . . . " فراجع كلامه . ( 2 )
وأجاب الأستاذ الإمام في المقام عن مناقشة المحقق الشيرازي بما محصّله : " أنّ مفاد
هامش
1 - حاشية المكاسب للشيرازي / 10 .
2 - حاشية المكاسب للمامقاني / 22 .