شرح
وهنا إشكال ، وهو أنّ المفتى به لأصحابنا تبعاً للأخبار المستفيضة طهارة إنفحة الميتة
خلافاً لأكثر فقهاء السنة كمالك والشافعي وأحمد ، حيث أفتوا بنجاستها ، فراجع
الوسائل ( 1 ) والمغني لابن قدامة . ( 2 ) ولكن لا يضرّ هذا لحجية الكبرى الكلية المذكورة في
الذيل وإن كان في تطبيقها على المقام نوع تقية .
الثالثة : ما عن معاوية بن عمّار عن رجل من أصحابنا ، قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام )
فسأله رجل عن الجبن ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إنّه لطعام يعجبني وسأخبرك عن الجبن
وغيره : كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه . " ( 3 )
والظاهر كون هذه المرسلة ناظرة إلى خبر عبد اللّه بن سليمان . وكلمة " بعينه " فيها
متأخرة وظاهرها كونها قيداً لقوله : " فتدعه " لا للمعرفة .
وكيف كان فالعمدة هي الصحيحة لو صرفنا النظر عما ناقشنا فيها . والظاهر منها كما مرّ
شمولها لأطراف العلم الإجمالي أيضاً وكون الغاية فيها خصوص المعرفة التفصيلية ، فلا
يجب الاجتناب عن أطراف الحجة الإجمالية .
فهل يجوز رفع اليد بسبب رواية واحدة - قابلة للحمل على الشبهة غير المحصورة أو
خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء أو غير ذلك ولا سيما على احتمال كونها قطعة
من رواية عبد اللّه بن سليمان كما مرّ - عن جميع إطلاقات العناوين المحرمة الشاملة
للمعلوم بالإجمال أيضاً ، مع حكم العقل بوجوب الإطاعة في الحجة الإجمالية
هامش
1 - الوسائل 16 / 364 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 444 ) وما بعدها ، الباب 33 من أبواب الأطعمة
المحرّمة .
2 - المغني 1 / 61 ، باب الآنية .
3 - الوسائل 17 / 92 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 .