شرح
وثانياً : أنّ هذا البيان يجري فيما إذا لم يستلزم من إجراء الأصلين مخالفة عملية
أيضاً ، كما في أصالة عدم التذكية في المقام ، وقد صرّح المصنّف في المقام بجريانهما .
وثالثاً : ما مرّت الإشارة إليه من منع المناقضة ، لاختلاف متعلقي اليقين والشك ،
حيث إنّ الشك تعلق بكلّ واحد من الطرفين مشخصاً وكذا اليقين السابق ، واليقين
بالخلاف تعلق بعنوان أحدهما المردّد .
ورابعاً : أنّ الذيل الموجب للمناقضة والإجمال لا يوجد في جميع أدلّة الأصول ، وما
في البعض أيضاً ليس لبيان حكم مستقل شرعي بل تأكيد لبيان موضوع الأصل أعني
الشك ، كيف ؟ ! والأخذ باليقين بمعنى حجيته والعمل به ليس بحكم الشرع بل مما يحكم
به العقل كما قرّر في محلّه .
وخامساً : يرد على ما ذكره أخيراً : أنّ القائل بالتخيير في المقام لا يريد جعل الفرد
المخير فرداً ثالثاً مشمولا للعام . بل يقول : إنّ إطلاق دليل الأصل إذا لم يمكن الأخذ به في
الطرفين وجب الأخذ به في أحدهما لا محالة رعاية لمصلحة الجعل مهما أمكن .
والتخيير هنا عقليّ نظير سائر موارد تزاحم الملاكات . فوزان الأصلين المتعارضين ظاهراً
وزان الخبرين المتعارضين على القول بالسببية ، حيث لم يلحظ في جعل الأصول
الطريقية إلى الواقع ، بل هو مجعول تعبّدي لوجود المصلحة في نفسه ولو كانت هي
التسهيل على المكلف لئلا يبتلى بالاحتياط الموجب للحرج . واللّه - تعالى - كما يحبّ
أن يؤخذ بعزائمه يحبّ أن يؤخذ برخصه أيضاً مهما أمكن ، وإذا كان عدم القدرة تكويناً
على الجمع بين واجدي المصلحة موجباً للحكم بالتخيير بينهما فليكن عدم القدرة على
ذلك تشريعاً أيضاً موجباً لذلك . وقد قالوا : الممنوع شرعاً كالممتنع عقلا . والعجب أنّ
الشيخ -