تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
وثانياً : أنّ هذا البيان يجري فيما إذا لم يستلزم من إجراء الأصلين مخالفة عملية أيضاً ، كما في أصالة عدم التذكية في المقام ، وقد صرّح المصنّف في المقام بجريانهما . وثالثاً : ما مرّت الإشارة إليه من منع المناقضة ، لاختلاف متعلقي اليقين والشك ، حيث إنّ الشك تعلق بكلّ واحد من الطرفين مشخصاً وكذا اليقين السابق ، واليقين بالخلاف تعلق بعنوان أحدهما المردّد . ورابعاً : أنّ الذيل الموجب للمناقضة والإجمال لا يوجد في جميع أدلّة الأصول ، وما في البعض أيضاً ليس لبيان حكم مستقل شرعي بل تأكيد لبيان موضوع الأصل أعني الشك ، كيف ؟ ! والأخذ باليقين بمعنى حجيته والعمل به ليس بحكم الشرع بل مما يحكم به العقل كما قرّر في محلّه . وخامساً : يرد على ما ذكره أخيراً : أنّ القائل بالتخيير في المقام لا يريد جعل الفرد المخير فرداً ثالثاً مشمولا للعام . بل يقول : إنّ إطلاق دليل الأصل إذا لم يمكن الأخذ به في الطرفين وجب الأخذ به في أحدهما لا محالة رعاية لمصلحة الجعل مهما أمكن . والتخيير هنا عقليّ نظير سائر موارد تزاحم الملاكات . فوزان الأصلين المتعارضين ظاهراً وزان الخبرين المتعارضين على القول بالسببية ، حيث لم يلحظ في جعل الأصول الطريقية إلى الواقع ، بل هو مجعول تعبّدي لوجود المصلحة في نفسه ولو كانت هي التسهيل على المكلف لئلا يبتلى بالاحتياط الموجب للحرج . واللّه - تعالى - كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه يحبّ أن يؤخذ برخصه أيضاً مهما أمكن ، وإذا كان عدم القدرة تكويناً على الجمع بين واجدي المصلحة موجباً للحكم بالتخيير بينهما فليكن عدم القدرة على ذلك تشريعاً أيضاً موجباً لذلك . وقد قالوا : الممنوع شرعاً كالممتنع عقلا . والعجب أنّ الشيخ -