شرح
قدس سره - كان ملتفتاً إلى هذا المعنى كما يظهر مما ذكره قبل العبارة السابقة وبعدها
فراجع ، فلِم ذكر هنا هذا الإشكال ؟ !
الأمر الثالث : قد فصّل المحقق النائيني - على ما في أوائل الجزء الرابع من فوائد
الأصول - بين الأصول التنزيلية وغير التنزيلية وقال ما محصّله : " أنّ المجعول في
الأصول التنزيلية - ومنها الاستصحاب - إنّما هو البناء العملي والأخذ بأحد طرفي الشك
على أنّه هو الواقع . وأمّا في الأصول غير التنزيلية كأصالة الطهارة والحلّية ونحوهما
فالمجعول فيها مجرد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ من دون تنزيل المؤدّى منزلة
الواقع المشكوك فيه .
فالقسم الأوّل يمكن جعلها في الشبهات البدوية وفي بعض أطراف العلم الإجمالي .
وأمّا بالنسبة إلى جميع الأطراف فلا يمكن مثل هذا الجعل للعلم بانتقاض الحالة السابقة في
بعض الأطراف فكيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف ولو تعبداً .
ولا فرق في ذلك بين أن يلزم من إجرائهما مخالفة عملية أم لا . وأمّا في القسم الثّاني
فيمكن جعلها في الطرفين أيضاً إلاّ أن يلزم من إجرائهما مخالفة عملية . " ( 1 )
أقول : الظاهر عدم الفرق بين التنزيلية وغيرها ، فيمكن جعلها في جميع الأطراف في
التنزيلية أيضاً إلاّ أن يلزم مخالفة عملية . فعلى فرض كون الاستصحاب من الأصول
التنزيلية كما فرضه ، يجوز في المقام جعل استصحاب عدم التذكية في الطرفين ، حيث لا
يلزم من التعبد بهما وإجرائهما مخالفة عملية بل هما يؤكّدان العلم الإجمالي بالنجاسة .
هامش
1 - فوائد الأصول 4 / 14 - 17 . في الشكّ في المكلّف به في الشبهة الموضوعية التحريمية .