شرح
ومرتبة الحكم الظاهري أعني الشك محفوظة في كل واحد من الطرفين ، فيشملهما
إطلاقات أدلّة الأصول وإن استلزمت المخالفة العملية للعلم الإجمالي .
وظاهر الكفاية في مبحث القطع ( 1 ) أنّه منجّز بنحو الاقتضاء لا العلّية التامّة ، فللشارع
الترخيص في بعض الأطراف أو جميعها ولكن بدون تحقق الترخيص يتنجز الواقع قهراً .
ويظهر من بعض كلمات الشيخ الأنصاري - قدس سره - ( 2 ) أنّه بالنسبة إلى حرمة
المخالفة القطعية علّة تامّة وبالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء فتجب
الموافقة إلاّ أن يرد الترخيص في بعض الأطراف فيجعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع .
وللأستاذ آية اللّه البروجردي - قدس سره - في هذا المقام تفصيل كتبناه منه فيما
قررناه منه في مبحث القطع من الأصول .
ومحصّله التفصيل بين العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي أعني البعث أو الزجر الفعلي
الحتمي من ناحية المولى ، وبين العلم بالحجّة الإجمالية :
فالأوّل كالعلم التفصيلي علّة تامة للتنجيز ولا مجال للترخيص لا في جميع أطرافه
ولا في البعض فإنّه مناقضة صريحة .
وأما في الحجج الإجمالية غير العلم فيمكن أن يرخص في بعض الأطراف بل في
الجميع أيضاً فيكشف عن رفع اليد عن إطلاق الدليل الأوّل . مثلا إذا فرض العلم الوجداني
الحتمي إجمالا بحرمة أحد الشيئين بالفعل وأنّه مع إجماله وعدم تميّزه مبغوض للشارع
جداً فلا محالة يحكم العقل حكماً جازماً بوجوب الاجتناب عنه ولو
هامش
1 - كفاية الأصول 2 / 35 ، المقصد الثّاني ، الأمر السابع .
2 - الرسائل ص 16 ( [ 1 ] ط . أخرى ص 27 ) وما بعدها ، في كفاية العلم الإجمالي في تنجز
التكليف . . .