شرح
وحالاته - كما قيل - . وعلى هذا فيحرز أحد جزئي المركب بالوجدان والآخر
بالأصل كما في سائر الموضوعات المركبة . هذا والتفصيل يطلب من محلّه .
الأمر الثّاني : أنّ الشيخ الأنصاري - قدِّس سرّه - حكم في أواخر الاستصحاب من
الرسائل بتساقط الاستصحابين في طرفي العلم الإجمالي إذا استلزم الأخذ بهما المخالفة
العمليّة للعلم الإجمالي ، واستدل لذلك بما لفظه : " لأنّ العلم الإجمالي هنا بانتقاض أحد
اليقينين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض . لأنّ قوله : " لا تنقض اليقين بالشك
ولكن تنقضه بيقين مثله " يدلّ على حرمة النقض بالشك ووجوب النقض باليقين . فإذا
فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت
عموم حرمة النقض بالشك لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ، ولا إبقاء
أحدهما المعين لاشتراك الآخر معه في مناط الدخول من غير مرجّح . وأمّا أحدهما
المخير فليس من أفراد العام ، إذ ليس فرداً ثالثاً غير الفردين المتشخصّين في الخارج فإذا
خرجا لم يبق شيء . وقد تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة وأنّ قوله : كلّ شيء حلال
حتى تعرف أنّه حرام لا يشمل شيئاً من المشتبهين . " ( 1 )
أقول : ظاهر هذا الاستدلال أنّ دليل الأصل لا يشمل طرفي العلم الإجمالي لا أنّه
يشملهما ويسقطان بالتعارض . وقد يعبّر عن هذا الاستدلال بلزوم مناقضة صدر الدليل
لذيله فتوجب إجمال الدليل .
ويرد عليه أوّلا : أنّ ظاهر استدلال الشيخ لا يطابق ظاهر ما ادّعاه ، إذ ظاهر المدّعى
جريانهما بالذات وسقوطهما بالتعارض ، وظاهر الاستدلال عدم شمول الدليل لهما ،
فراجع .
هامش
1 - الرسائل / 429 ( [ 1 ] ط . أخرى / 744 ) في الكلام في تعارض الاستصحابين .