تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
الشرعية كما هو المستفاد من الكتاب والسنة فلا محالة يكون ما لم يذك محكوماً بالحرمة وإن لم يصدق عليه عنوان الميتة . وإن شئت قلت : بأن الحرمة وإن علّقت في لسان الدليل على عنوان الميتة ، لكن لا إشكال في أنّ حلّية الحيوان تتوقّف على التذكية الشرعية ، فإذا فرض إحراز عدمها ولو بالاستصحاب حكم بانتفاء الحلية قهراً انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه وإن لم نحكم عليه - على هذا المبنى - بالأحكام الوجودية كالحرمة والنجاسة . هذا . وقد يقال : إنّ المترتب على عدم التذكية هو حرمة الأكل أو عدم حلّيته ، وأمّا النجاسة فهي ثابتة لعنوان الميتة ، إذ لا ملازمة بين الحكمين ، ومحلّ الكلام في المقام هي النجاسة لا حرمة الأكل ، فتدبّر . وهاهنا شبهة تختلج بالبال ، وهي أنّه لا دليل على كون عدم التذكية بإطلاقه موضوعاً للحرمة أو لعدم الحلّية ، فإنّ عدم الذكاة ثابت في حال حياة الحيوان أيضاً ولا دليل على حرمة التقامه حينئذ لو أمكن ، نظير التقام السمك الحيّ في قعر البحر مثلا . فما هو الموضوع للحرمة أو لعدم الحلية هو ما زهق روحه بغير التذكية الشرعية ، فكأنّ زهوق الروح مقتض لقذارة الحيوان والتذكية رافعة لها ، وإثبات هذا المقيد باستصحاب قيده العدمي تعويل على الأصل المثبت ولا نقول به . بل يمكن أن يقال : إنّ كلا من زهوق الروح بالتذكية وزهوقها بغير التذكية مسبوقان بالعدم ، فيستصحب عدمهما ويتعارضان فيرجع إلى أصل الحلية والطهارة . اللّهم إلاّ أن يمنع التقييد ويقال بتركب الموضوع من زهوق الروح وعدم التذكية ، حيث إنّ التذكية وعدمها ليسا من حالات زهوق الروح وقيودها بل من صفات الحيوان
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 379 | الشيخ المنتظري