نعم لو قلنا بعدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة وجواز ارتكاب
أحدهما جاز البيع بالقصد المذكور .
لكن لا ينبغي القول به في المقام ، لأنّ الأصل في كل واحد من المشتبهين عدم
التذكية . غاية الأمر العلم الإجمالي بتذكية أحدهما وهو غير قادح في العمل
بالأصلين . وإنّما يصحّ القول بجواز ارتكاب أحدهما في المشتبهين إذا كان
الأصل في كلّ منهما الحلّ وعلم إجمالا بوجود الحرام ، فقد يقال هنا بجواز
ارتكاب أحدهما اتّكالا على أصالة الحلّ وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك
حذراً عن ارتكاب الحرام الواقعي . [ 2 ] ، وإن كان هذا الكلام مخدوشاً في هذا
المقام أيضاً لكن القول به ممكن هنا بخلاف ما نحن فيه لما ذكرنا ، فافهم .
شرح
[ 1 ] لو قيل بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة وكفاية الموافقة الاحتمالية
جاز بيع أحدهما المعين أيضاً بالقصد المذكور ، لجواز انتفاع كل من البائع والمشتري منه
ولا يتعين بيعهما معاً بقصد المذكّى الواقع في البين .
[ 2 ] توضيح ذلك أنّ الأصل الجاري في المشتبهين قد يكون أصالة الحلّ ، كما إذا
كان هنا إناءان طاهران مثلا ثم علم بتنجّس أحدهما لا بعينه . وقد يكون الأصل الجاري
فيهما الحرمة ، كما إذا كانا نجسين ثم علم بطهارة أحدهما لا بعينه .
ففي الأوّل لم يجز الأخذ باستصحاب الطهارة والحلّية في كليهما ، لاستلزامه المخالفة
العملية للعلم الإجمالي ، ولكن يمكن القول بجواز الأخذ بأحدهما تخييراً ويترك الآخر
للحرام المعلوم في البين ، نظير التخيير في الخبرين المتعارضين على القول به .