وجوّز بعضهم البيع بقصد بيع المذكّى [ 1 ] . وفيه أنّ القصد لا ينفع بعد فرض
عدم جواز الانتفاع بالمذكّى لأجل الاشتباه . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] ثم لو سلّم صحة مفاد الخبرين فموردهما اللحم الواحد المشتبه . وإلغاء الخصوصية
والإسراء إلى المختلط وإن لم يكن بعيداً في حد نفسه لكن لا يتعين ذلك بعد صراحة
الصحيحين في جواز بيع المختلط ممن يستحلّ ، فيمكن القول بجواز كلّ منهما . وقد مرّ
عن الجواهر قوله : " ودعوى عدم الفرق بينهما في ذلك ممنوعة بعد حرمة القياس ، على
أنّه بعد تسليمه يقتضي جواز كل منهما عملا بمجموع النصوص . " ( 1 )
قد مرّ إبداء هذا من المحقق في الشرائع والعلامة في الإرشاد وتبعهما غيرهما .
[ 2 ] أقول : لعلّ نظر هذا البعض إلى أنّ المفروض هو البيع ممن يستحل الميتة .
ونفرض عدم تكليف الكفّار بالفروع فيجوز لهم الانتفاع ولكن البائع لإسلامه لا يجوز له
بيع الميتة أخذاً بإطلاق أدلّة المنع فيقصد بيع المذكّى حذراً من الوقوع في بيع الميتة .
نعم يشكل على القول بقصد المذكّى فقط أوّلا : أنّه خروج عن محلّ البحث ، إذ البحث
كان في بيع المختلط . وثانياً : أنّه خلاف ظاهر الصحيحين . وثالثاً : ما مرّ عن الدروس
وتبعه في المسالك ( 2 ) من جهالة المذكّى وعدم امكان تسليمه متميزاً منفرداً . ورابعاً : بأن
قصد البائع فقط لا يكفي مع قصد المشتري لكليهما وأداء الثمن بإزائهما ، لاشتراط توافق
قصد البائع والمشتري في العوضين . هذا . ولكن لو فرض توافق قصدهما ووقع الثمن
بإزاء المذكّى فقط وكان تسليمهما مقدمة لتسليم المذكّى أمكن القول بارتفاع الإشكال
مع عدم تفاوتهما في نظر المشتري من جهة القيمة وقلنا بعدم تكليف الكفّار بالفروع ،
فتدبّر .
هامش
1 - الجواهر 36 / 341 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الرابع ، النوع الأوّل .
2 - المسالك 2 / 242 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الرابع ، النوع الأوّل .