شرح
والوجه الثّاني : أنهما مخالفتان لما دلّ على عدم جواز الانتفاع بالميتة وعدم جواز
بيعها .
ويرد عليه أوّلا : ما مرّ منّا من تقوية جواز الانتفاع إلاّ في الأكل ونحوه وجواز البيع
أيضاً .
وثانياً : أنّهما أخص منها فتخصص بهما . قال المحقق النراقي في مطاعم المستند : " ثم
إنّ ما دلت عليه الصحيحان من جواز البيع لمستحلي الميتة مذهب جماعة منهم الشيخ في
النهاية وابن حمزة ، وهو الأقوى للصحيحين المذكورين المخصّصين للأخبار المانعة عن
الانتفاع بالميتة مطلقا وعن بيعها ، لأخصّيتهما المطلقة منها من وجوه . خلافاً للحلّي
والقاضي وجمع أخر ، فمنعوه للأخبار المذكورة بجوابها . ولما دلّ على حرمة الإعانة على
الإثم بناء على كون الكفّار مكلّفين بالفروع كما هو المذهب . وفيه منع كونه إعانة كما
يظهر وجهه مما ذكرناه في بيان الإعانة على الإثم في كتاب العوائد . مع أنّها أيضاً ليست
إلاّ قاعدة كلّية للتخصيص صالحة . " ( 1 )
الوجه الثالث : أنّ العمل بهما مستلزم للإعانة على الإثم القبيحة عقلا والمحرمة شرعاً
بمقتضى النهي عن التعاون عليه بناء على تكليف الكفّار بالفروع كما هو المشهور
والمنصور ، إذ التعاون ليس إلاّ إعانتين من شخصين كلّ منهما مكلّف مستقل فحرمته دليل
على حرمتها أيضاً ، فتدبّر .
ويرد على ذلك أوّلا : أنّ هذا اجتهاد في قبال النصّ الصحيح ، وما دلّ على حرمة
الإعانة على الإثم عامّ صالح للتخصيص كما في المستند ، فتأمّل .
وثانياً : منع صدق الإعانة على مجرّد البيع في المقام ، كيف ؟ ! ولو كان مجرّد العلم
بترتّب الحرام على فعل الإنسان إعانة عليه لحرم أكثر أفعال الناس وصناعاتهم
هامش
1 - مستند الشيعة 2 / 416 ، كتاب المطاعم والمشارب ، الباب الثّاني ، الفصل السادس ، المسألة
3 .