شرح
ومعاملاتهم ، حيث يترتب عليها تقوية الظالمين في أنواع ظلمهم وأخذهم العشور
والكمارك ، وكذلك تقوية العُصاة في معاصيهم . بل كان أفعال اللّه - تعالى - أيضاً من
الخلق والتدبير والرزق كلّها إعانة على الإثم ، حيث ينتفع منها الكفّار والعصاة والظلمة ،
واللّه - تعالى - يعلم ذلك والقبيح عقلا يقبح عليه أيضاً .
وقد تعرّض المحقق النراقي في العائدة السابعة من عوائده ( 1 ) لتفسير آية التعاون ،
وذكر لصدق الإعانة شروطاً ، منها : القصد إلى ترتّب الحرام على الفعل . ومثّل لذلك بأمثلة
توضح المقصود ، ورتّب على ذلك عدم حرمة بيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً ما لم
يقصد بالبيع ذلك ، كما دلّ على ذلك أخبار مستفيضة . وحيث إنّ المصنّف يتعرض في
مسألة بيع العنب لشرح مفهوم الإعانة بالتفصيل فالأولى إحالة البحث إليها إن بقيت الحياة
وساعدنا التوفيق إن شاء اللّه .
الوجه الرابع : احتمال حملهما على التقية . حكاه في متاجر مفتاح الكرامة ( 2 ) عن
أستاذه .
ويرد عليه : أنّه فرع وجود القائل بذلك من العامّة . وقد مرّ أنّهم لا يجيزون بيع الميتة .
نعم أجاز بعضهم بيع جلودها بعد الدباغة لتوهّم طهارتها بها . وحمل الصحيحين على
ذلك خلاف الظاهر جدّاً .
الوجه الخامس : حملهما على التعجيز . حكاه في مفتاح الكرامة ( 3 ) أيضاً عن أستاذه
مستنداً في ذلك إلى أنّه لا مستحلّ للميتة بعد عهد موسى ( عليه السلام ) من جميع الملّيين .
هامش
1 - عوائد الأيام / 26 - 28 .
2 - مفتاح الكرامة 4 / 20 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .
3 - مفتاح الكرامة 4 / 20 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .