شرح
لصحيحة الحلبي وحسنة الحلبي . . . " ( 1 )
أقول : من العجب أنّ المصنّف تعرّض من بين العاملين بهذه الأخبار لصاحب الكفاية
الّذي هو من المتأخرين ، مع أنّه أفتى بها الشيخ في النهاية وابن حمزة في الوسيلة وابن
سعيد في الجامع وقد مرّت عباراتهم وتبعهم جمع من المتأخرين ، فخرجت الأخبار
بذلك من الشذوذ المتوهّم .
وكيف كان فقد أورد على العمل بالصحيحين بوجوه ، وربما حملوهما على محامل
بعيدة :
الوجه الأوّل : شذوذهما وإعراض الأصحاب عنهما . وقد مرّ عن السرائر أنّ الأولى
إطراحها لأنّها مخالفة لأصول مذهبنا .
ويرد على ذلك : ما مرّ آنفاً من عمل جمع بهما . والمحقق والعلامة أيضاً لم يعرضا
عنهما بل حملاهما على قصد المذكّى كما مرّ .
وفي الجواهر قال : " وبالجملة فالمتّجه العمل بالخبرين الجامعين لشرائط الحجية ،
خصوصاً بعد الشهرة المحكية في مجمع البرهان على العمل بهما . وابن إدريس طرحهما
على أصله . بل لا ريب في أولوية ذلك ممّا في الدروس من الميل إلى تعرّفه بالعرض على
النار بالانبساط والانقباض كما سيأتي في اللحم المطروح المشتبه . . . ودعوى عدم الفرق
بينهما في ذلك ممنوعة بعد حرمة القياس ، على أنّه بعد تسليمه يقتضي جواز كلّ منهما
عملا بمجموع النصوص . واللّه العالم . " ( 2 )
هامش
1 - كفاية الأحكام / 251 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الفصل الخامس ، المسألة 2 .
2 - الجواهر 36 / 341 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، القسم الرابع ، النوع الأوّل .