واستوجه العمل بهذه الأخبار في الكفاية [ 1 ] ، وهو مشكل .
شرح
وتهيئة أنواع السّماد وغذاء الحيوانات والطيور ونحو ذلك مما لا تقلّ نفعاً عن مثل
الأكل ، فيجوز بيعها لذلك أيضاً ولو من مسلم . ولا يبقى وجه لاختصاص بيعها ممن
يستحلّ أكل الميتة . ولو سلّم الاختصاص أيضاً فلا يبعد القول بجواز بيع الميتة منفردة
ومع التميز أيضاً من المستحلّ ، ضرورة أنّ الاختلاط والاشتباه لا دخل له في جواز ذلك .
ويشهد لذلك صحيحة حفص ، فإن العجين النجس متميز .
بل أقول : لو انضمّ إلى مضمون هذه الروايات الأخبار المستفيضة الدالّة على جواز أخذ
الجزية والمطالبات من أهل الذمّة بل مطلق المديونين إذا أدّوها من أثمان الخمور
والخنازير والميتات ، ( 1 ) وقد أفتى بها الأصحاب إجمالا مع أنّ هذه الأشياء لا مالية لها عند
المسلمين ، وكذا ما دلّ على جواز بيع الثمرة ممن يعلم أنّه يجعله خمراً ( 2 ) لاستفدنا من
مجموع ذلك جواز إلزام الناس بما ألزموا به أنفسهم اعتقاداً أو عملا . ولعلّه ينفتح بذلك
باب واسع يمكن أن ينتفع به الأشخاص والدول المسلمة في معاملاتهم مع الدول
الأجنبية الكافرة بل المسلمة الملتزمة بحلّية ما لا نعدّه حلالا في فقهنا كالأسماك الّتي لا
فلس لها والضفادع وسائر ما يستحلّون أكلها بحسب موازينهم . وراجع في هذا المجال
ولاية الفقيه . ( 3 )
[ 1 ] قال في كتاب الأطعمة منه : " والمشهور بين المتأخرين أنّه إذا اختلط ولم يعلم
وجب الامتناع من الجميع حتى يعلم الذكيّ بعينه . . . ويجوز بيعها ممن يستحلّ الميتة
هامش
1 - الوسائل 12 / 171 - 172 ، الباب 60 من أبواب ما يكتسب به .
2 - الوسائل 12 / 168 - 170 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به .
3 - " دراسات في ولاية الفقيه . . . " 3 / 451 ، الباب الثامن ، الفصل الرابع ، الجهة الثامنة من
المسألة 1 .