شرح
بل التخيير هنا أوفق ، إذ الخبر جُعل طريقاً إلى الواقع ومقتضاه تساقط المتعارضين
منه ، وهذا بخلاف الأصول حيث يوجد فيها نحو من السببية .
السادس : عدم جواز بيعهما من شخص واحد وجواز بيعهما من شخصين ، بناء على
كون المانع عن بيع الميتة حرمة الانتفاع بها ولا تثبت هذه إلاّ على الميتة المعلومة تفصيلا
أو إجمالا لشخص واحد وينتفي هذا بالنسبة إلى كلّ واحد من المشتريين . ويأتي هذا
الاحتمال من مصباح الفقاهة .
السّابع : عدم جواز البيع أصلا للعلم الإجمالي ولجريان أصالة عدم التذكية في كليهما .
الثامن : أن يترتب على المختلط حكم المشتبه حيث وردت الرواية بطرحه على النار
فما انقبض فهو مذكّى .
إذا عرفت هذا فنقول : تحقيق المسألة يقع في مقامين : الأوّل بملاحظة القواعد العامة .
الثّاني بملاحظة الأخبار الواردة هنا .
أمّا المقام الأوّل فنقول : على ما مرّ منّا من جواز الانتفاع بالميتة وجواز بيعها لذلك
أيضاً لا يبقي إشكال في المسألة كما مر بيانه .
وأمّا على المشهور من عدم جواز بيع الميتة منفردة فإن قيل بعدم جواز الانتفاع بها
أيضاً مطلقا كما هو المشهور فالقاعدة تقتضي منع بيعهما لوجوب الاجتناب عن كلا
المشتبهين فلا يجوز الانتفاع بهما ويصيران بذلك مسلوبي المالية شرعاً .
نعم لو قيل بجواز الانتفاع بالميتة ومنع بيعها فقط جاز البيع بقصد المذكّى منهما ولو
من مسلم فيصرفهما في التسميد ونحوه من المنافع المحلّلة . كما جاز ذلك من الكافر
بقصد