تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
أقول : لا يخفى أنّ عنوان البحث أوّلا هو بيع الميتة منضمّة إلى المذكّى وأنّ الانضمام إليه هل يصحّح بيعها أو لا ؟ ولكن منصرف أكثر الكلمات - كما ترى - بيع المذكّى الواقع في البين . وهو المحتمل من عبارتي النهاية والوسيلة أيضاً . وكيف كان فالمحتملات بل الأقوال في المسألة كثيرة : الأوّل : ما مرّ منّا من جواز بيعهما مطلقاً ولو من مسلم غاية الأمر أنّه لا يجوز له صرفهما في الأكل ونحوه بل يصرفان في مثل التسميد وإطعام الحيوانات واستخراج الموادّ الكيمياوية ونحوها . ولو قيل : إنّ العلم الإجمالي لا أثر له في التنجيز وإنّ وزانه وزان الشبهات البدوية كان مقتضاه جواز بيعهما وصرفهما في الأكل ونحوه أيضاً كما لا يخفى ، ولكنّ المبنى باطل عندنا . الثّاني : جواز بيعهما معاً من مستحلّ الميتة ، كما يدلّ عليه صحيحتا الحلبي ، وأفتى به في النهاية والوسيلة وغيرهما . الثالث : جواز ذلك ولكن بقصد بيع المذكّى فقط بحيث يقع الثمن بإزائه فقط ويكون تسليمهما معاً مقدمة لتسليم المذكّى . الرابع : عدم قصد المعاملة حقيقة بل استنقاذ مال الكافر بذلك برضاه ، كما في كلام العلاّمة في المختلف . الخامس : جواز بيع أحدهما فقط بنحو التخيير بناء على عدم وجوب الموافقة القطعية في العلم الإجمالي وجواز ارتكاب أحد الطرفين مع جعل الآخر بدلا عن الواقع . وهذا مبنيّ على القول بجريان أصالة الحلّ في كليهما فيأخذ المكلف بأحدهما تخييراً ، كما قيل بذلك في الخبرين المتعارضين .