شرح
أقول : لا يخفى أنّ عنوان البحث أوّلا هو بيع الميتة منضمّة إلى المذكّى وأنّ الانضمام
إليه هل يصحّح بيعها أو لا ؟ ولكن منصرف أكثر الكلمات - كما ترى - بيع المذكّى الواقع
في البين . وهو المحتمل من عبارتي النهاية والوسيلة أيضاً .
وكيف كان فالمحتملات بل الأقوال في المسألة كثيرة :
الأوّل : ما مرّ منّا من جواز بيعهما مطلقاً ولو من مسلم غاية الأمر أنّه لا يجوز له
صرفهما في الأكل ونحوه بل يصرفان في مثل التسميد وإطعام الحيوانات واستخراج
الموادّ الكيمياوية ونحوها . ولو قيل : إنّ العلم الإجمالي لا أثر له في التنجيز وإنّ وزانه
وزان الشبهات البدوية كان مقتضاه جواز بيعهما وصرفهما في الأكل ونحوه أيضاً كما لا
يخفى ، ولكنّ المبنى باطل عندنا .
الثّاني : جواز بيعهما معاً من مستحلّ الميتة ، كما يدلّ عليه صحيحتا الحلبي ، وأفتى به
في النهاية والوسيلة وغيرهما .
الثالث : جواز ذلك ولكن بقصد بيع المذكّى فقط بحيث يقع الثمن بإزائه فقط ويكون
تسليمهما معاً مقدمة لتسليم المذكّى .
الرابع : عدم قصد المعاملة حقيقة بل استنقاذ مال الكافر بذلك برضاه ، كما في كلام
العلاّمة في المختلف .
الخامس : جواز بيع أحدهما فقط بنحو التخيير بناء على عدم وجوب الموافقة القطعية
في العلم الإجمالي وجواز ارتكاب أحد الطرفين مع جعل الآخر بدلا عن الواقع .
وهذا مبنيّ على القول بجريان أصالة الحلّ في كليهما فيأخذ المكلف بأحدهما
تخييراً ، كما قيل بذلك في الخبرين المتعارضين .