شرح
لبيعها أيضاً كما وقع نظيره في كثير من المسائل أو لا ؟ وهل يفرّق في ذلك بين كون
المشتري مسلماً أو كافراً مستحلا للميتة ؟
فهذا هو الّذي تعرّض له المصنف في هذا الفرع .
فنقول : أمّا مع امتيازها عن المذكّى فالقاعدة تقتضي عدم صحّة بيعها أيضاً ، فلو أوقعه
عليها وعلى المذكّى معاً صحّ بالنسبة إلى المذكّى فقط ولا محالة يقسّط الثمن عليهما
وليس للمشتري خيار تبعض الصفقة مع علمه بذلك .
وأمّا مع اختلاطها بالمذكّى وعدم تميزهما فللمسألة صور كثيرة ، إذ المعاملة يمكن أن
تقع بقصدهما معاً فيجعل الثمن بإزائهما ، ويمكن أن تقع بقصد المذكّى فقط ، والاشتباه قد
يكون عند البائع والمشتري معاً وقد يكون لأحدهما فقط ، والمشتري إمّا مسلم أو كافر
ذمّي محترم المال أو كافر حربي لا احترام لماله ، ثم إمّا أن نقول بأنّ الكفار أيضاً مكلفون
بالفروع مثل المسلمين وإمّا أن ننكر ذلك .
فهذه صور المسألة ، ويختلف الحكم باختلافها .
والمسألة معنونة في كلمات الأصحاب مختلف فيها بلحاظ الأخبار الواردة فيها .
فلنتعرض لبعض الكلمات ثم نعقّبها بتحقيق المسألة ، فنقول :
1 - قال الشيخ في كتاب الصيد والذبائح من النهاية : " وإذا اختلط اللحم الذكيّ بالميتة
ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها لم يحلّ أكل شيء منه ، وبيع على مستحلّي
الميتة . " ( 1 )
2 - وفي الوسيلة لابن حمزة : " وإن اختلط لحم الميتة بالمذكّى ولم يتميز لم يؤكل ،
وبيع على مستحلّيه . وإن اشتبه المذكّى بالميتة طرح على النار فإن انقبض فهو مذكّى وإن
هامش
1 - النهاية / 586 ، كتاب الصيد والذبائح ، باب ما يحلّ من الميتة ويحرم من الذبيحة . . .