تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
بالميتة بيع ممن يستحلّ الميتة " وحكي نحوهما عن كتاب علي بن جعفر ( عليه السلام ) . " [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد تحصّل مما مرّ منّا في المسألة الخامسة جواز الانتفاع بالميتة إجمالا إلاّ في الأكل ونحوه مما حرّمه الشارع . ورتّبنا على ذلك صحة المعاملة عليها أيضاً بلحاظ المنافع المحلّلة وإن لم تصحّ بقصد الأكل ونحوه من المنافع المحرمة ، إذ بعد ما جاز بعض الانتفاعات بالشيء وصار بذلك ذا قيمة ومالية عند المتشرعة فلا محالة يشمله إطلاقات أدلة التجارة والمعاملات ، ولا وجه لمنعها بعد ما شرِّعت لرفع الحاجات في المبادلات . وبالجملة يوجد بين جواز الانتفاع بالشيء وجواز المعاملة عليه بهذا اللحاظ نحو ملازمة عرفية وشرعية كما مرّ تفصيله . فعلى هذا المبنى لا يبقى مجال لذكر هذا الفرع ، إذ كما يجوز بيع الميتة منفردة يجوز بيعها منضمة إلى المذكّى أيضاً مع تحقق سائر شرائط البيع . سواء كانت الميتة ممتازة مشخصة أو كانت مختلطة بالمذكّى مشتبهة به لذلك عند البائع أو المشتري أو كليهما . غاية الأمر أنّه مع بقاء الاختلاط والاشتباه يجري عليهما أحكام المشتبهين بالنسبة إلى الأكل ونحوه ، فيجتنب عنهما معاً على ما هو المشهور بين الأصوليين ، للعلم الإجمالي ، ولجريان أصالة عدم التذكية في كليهما ، بناء على جواز إجراء الأصل في الطرفين إذا لم يلزم من ذلك مخالفة عملية ، لتحقق موضوعه فيهما وهو الشك . وعلى هذا فيصرف كلا المشتبهين في مثل التسميد والترقيع ونحوهما من المنافع المحلّلة . وأمّا إذا قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقاً ، كما نسب إلى المشهور ، أو عدم جواز المعاملة عليها كذلك أو فيما إذا وقعت بقصد الأكل ونحوه مع انفرادها ، فيقع البحث حينئذ في أنّه هل يجوز بيعها منضمّة إلى المذكّى بحيث يصير الانضمام إليه مصححاً