بالميتة بيع ممن يستحلّ الميتة " وحكي نحوهما عن كتاب علي بن
جعفر ( عليه السلام ) . " [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد تحصّل مما مرّ منّا في المسألة الخامسة جواز الانتفاع بالميتة إجمالا إلاّ
في الأكل ونحوه مما حرّمه الشارع . ورتّبنا على ذلك صحة المعاملة عليها أيضاً بلحاظ
المنافع المحلّلة وإن لم تصحّ بقصد الأكل ونحوه من المنافع المحرمة ، إذ بعد ما جاز بعض
الانتفاعات بالشيء وصار بذلك ذا قيمة ومالية عند المتشرعة فلا محالة يشمله
إطلاقات أدلة التجارة والمعاملات ، ولا وجه لمنعها بعد ما شرِّعت لرفع الحاجات في
المبادلات .
وبالجملة يوجد بين جواز الانتفاع بالشيء وجواز المعاملة عليه بهذا اللحاظ نحو
ملازمة عرفية وشرعية كما مرّ تفصيله .
فعلى هذا المبنى لا يبقى مجال لذكر هذا الفرع ، إذ كما يجوز بيع الميتة منفردة يجوز
بيعها منضمة إلى المذكّى أيضاً مع تحقق سائر شرائط البيع . سواء كانت الميتة ممتازة
مشخصة أو كانت مختلطة بالمذكّى مشتبهة به لذلك عند البائع أو المشتري أو كليهما .
غاية الأمر أنّه مع بقاء الاختلاط والاشتباه يجري عليهما أحكام المشتبهين بالنسبة إلى
الأكل ونحوه ، فيجتنب عنهما معاً على ما هو المشهور بين الأصوليين ، للعلم الإجمالي ،
ولجريان أصالة عدم التذكية في كليهما ، بناء على جواز إجراء الأصل في الطرفين إذا لم
يلزم من ذلك مخالفة عملية ، لتحقق موضوعه فيهما وهو الشك . وعلى هذا فيصرف كلا
المشتبهين في مثل التسميد والترقيع ونحوهما من المنافع المحلّلة .
وأمّا إذا قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقاً ، كما نسب إلى المشهور ، أو عدم جواز
المعاملة عليها كذلك أو فيما إذا وقعت بقصد الأكل ونحوه مع انفرادها ، فيقع البحث
حينئذ في أنّه هل يجوز بيعها منضمّة إلى المذكّى بحيث يصير الانضمام إليه مصححاً