تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فرعان الأوّل : أنّه كما لا يجوز بيع الميتة منفردة كذلك لا يجوز بيعها منضمّة إلى مذكّى . ولو باعها فإن كان المذكى ممتازاً صحّ البيع فيه وبطل في الميتة كما سيجيء في محلّه . وإن كان مشتبهاً بالميتة لم يجز بيعه أيضاً لأنّه لا ينتفع به منفعة محلّلة بناء على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين ، فهو في حكم الميتة من حيث الانتفاع ، فأكل المال بإزائه أكل المال بالباطل [ 1 ] كما أنّ أكل كلّ من المشتبهين في حكم أكل الميتة . ومن هنا يعلم [ 2 ] أنّه لا فرق في المشتري بين الكافر المستحلّ للميتة وغيره . لكن في صحيحة الحلبي وحسنته : " إذا اختلط المذكّى
شرح
[ 1 ] الاستدلال بالآية الشريفة في المقام مبنيّ على كون الباء في قوله : ( بالباطل ) للمقابلة ، نظير ما تدخل على الثمن في المعاملة ، وقد مرّ الإشكال في ذلك . بل الظاهر كونها للسببية ، فيكون المقصود في الآية النهي عن أكل مال الغير بالأسباب الباطلة نظير الربا والقمار والسرقة ونحوها ، كما يشهد بذلك استثناء التجارة عن تراض ، إذ الظاهر كون المستثنى مسانخاً للمستثنى منه . فليس في الآية نظر إلى جنس الثمن وأنّه باطل أو غير باطل . [ 2 ] الظاهر كونه إشارة إلى ما مرّ من أكل المال بالباطل . ولكن يرد عليه مضافاً إلى ما مرّ آنفا أنّه لو قيل بعدم كون الكافر مكلفاً بالفروع كان المختلط ذا قيمة ومالية عنده بلا حرمة شرعية فلا يكون باطلا . ويكفي في صحة المعاملة عدم كون المبيع باطلا عند المشتري وإن كان باطلا تافهاً عند البائع ، وقد كثر نظير ذلك في المعاملات الدارجة .