فقد ظهر من أوّل كلامه وآخره أنّ المانع من البيع منحصر في حرمة الانتفاع
وأنّه يجوز مع عدمها .
ومثل ما ذكرناه عن الغنية من الاستدلال كلام الشيخ في الخلاف في باب
البيع
حيث ذكر النبوي الدالّ علي إذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الاستصباح . ثم قال : " وهذا
يدلّ على جواز بيعه . " انتهى .
وعن فخر الدين في شرح الإرشاد والفاضل المقداد في التنقيح [ 2 ]
الاستدلال على المنع عن بيع النجس بأنّه محرّم الانتفاع ، وكلّ ما كان كذلك
لا يجوز بيعه .
شرح
[ 1 ] راجع بيع الخلاف مسألة بيع الزيت النجس ( المسألة 312 ) . ( 1 )
[ 2 ] راجع التنقيح في ذيل قول المصنّف : " الأوّل : الأعيان النجسة " قال : " إنّما حرم
بيعها لأنّها محرمة الانتفاع . وكلّ محرّمة الانتفاع لا يصحّ بيعه . أمّا الصغرى فإجماعية .
وأمّا الكبرى فلقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . " ( 2 )
أقول : وقد مرّ عن ابن إدريس أيضاً دوران جواز البيع مدار جواز الانتفاع ، فإنّه في
السرائر بعد ما حكى عن الشيخ " ره " المنع عن التكسب بالفيلة والدببة وغيرها قال : " فيه
كلام ، وذلك أنّ كلّ ما جعل الشارع وسوّغ الانتفاع به فلا بأس ببيعه وابتياعه لتلك
المنفعة . . . " ( 3 )
وراجع في هذا المجال أيضاً كلام فخر الدين في الإيضاح ، ( 4 ) وقد نقلناه في التكميل
هامش
1 - الخلاف 3 / 187 ( [ 1 ] ط . أخرى 2 / 83 ) ، كتاب البيوع .
2 - التنقيح الرائع 2 / 5 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .
3 - السرائر 2 / 220 ، كتاب المكاسب ، باب ضروب المكاسب .
4 - إيضاح الفوائد 1 / 401 .