تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
هذا . ولكن الإنصاف أنّه إذا قلنا بجواز الانتفاع بجلد الميتة منفعة مقصودة كالاستقاء بها للبساتين والزرع إذا فرض عدّه مالا عرفاً . [ 1 ] فمجرد النجاسة لا تصلح علّة لمنع البيع لولا الإجماع على حرمة بيع الميتة بقول مطلق . [ 2 ] لأنّ المانع حرمة الانتفاع في المنافع المقصودة لا مجرّد النجاسة . [ 3 ] وإن قلنا : إن مقتضى الأدلّة حرمة الانتفاع بكلّ نجس ، فإنّ هذا كلام آخر سيجيء ما فيه بعد ذكر حكم النجاسات . لكنا نقول : إذا قام الدليل الخاصّ على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشيء من النجاسات فلا مانع من صحّة بيعه ، لأنّ ما دلّ على المنع عن بيع النجس من النصّ والإجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع .
شرح
[ 1 ] والمفروض مقطوع الحصول بعد فرض جواز الانتفاع بها ، إذ المقوّم لمالية الأشياء المنافع المترتبة عليها بحيث يرغب فيها لأجلها . [ 2 ] وهو ممنوع ، إذ الإجماع مضافاً إلى احتمال كونه مدركيّاً دليل لبّي لا إطلاق له . والمتيقن من مورده صورة بيعها على نحو ما يباع المذكّى للأكل ونحوه . [ 3 ] وقد مرّ تحقيق ذلك وإن كان ربما يظهر ممّن قسم المكاسب المحرّمة إلى خمسة أنواع كون النجاسة بنفسها مانعة عن صحة المعاملة لجعلها قسيماً لما لا منفعة له . إلاّ أن يقال : إنّ المقصود مما لا منفعة له ما لا نفع له خارجاً وتكويناً . وأمّا النجاسات فلها منفعة بهذا اللحاظ . وإنّما صار التشريع مانعاً عن الانتفاع بها فلذا عدّت قسيماً لما لا منفعة له خارجاً .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 352 | الشيخ المنتظري