هذا . ولكن الإنصاف أنّه إذا قلنا بجواز الانتفاع بجلد الميتة منفعة مقصودة
كالاستقاء بها للبساتين والزرع إذا فرض عدّه مالا عرفاً . [ 1 ]
فمجرد النجاسة لا تصلح علّة لمنع البيع لولا الإجماع على حرمة بيع الميتة
بقول مطلق . [ 2 ]
لأنّ المانع حرمة الانتفاع في المنافع المقصودة لا مجرّد النجاسة . [ 3 ]
وإن قلنا : إن مقتضى الأدلّة حرمة الانتفاع بكلّ نجس ، فإنّ هذا كلام آخر
سيجيء ما فيه بعد ذكر حكم النجاسات .
لكنا نقول : إذا قام الدليل الخاصّ على جواز الانتفاع منفعة مقصودة بشيء من
النجاسات فلا مانع من صحّة بيعه ، لأنّ ما دلّ على المنع عن بيع النجس من النصّ
والإجماع ظاهر في كون المانع حرمة الانتفاع .
شرح
[ 1 ] والمفروض مقطوع الحصول بعد فرض جواز الانتفاع بها ، إذ المقوّم لمالية الأشياء
المنافع المترتبة عليها بحيث يرغب فيها لأجلها .
[ 2 ] وهو ممنوع ، إذ الإجماع مضافاً إلى احتمال كونه مدركيّاً دليل لبّي لا إطلاق له .
والمتيقن من مورده صورة بيعها على نحو ما يباع المذكّى للأكل ونحوه .
[ 3 ] وقد مرّ تحقيق ذلك وإن كان ربما يظهر ممّن قسم المكاسب المحرّمة إلى
خمسة أنواع كون النجاسة بنفسها مانعة عن صحة المعاملة لجعلها قسيماً لما لا منفعة له .
إلاّ أن يقال : إنّ المقصود مما لا منفعة له ما لا نفع له خارجاً وتكويناً . وأمّا النجاسات
فلها منفعة بهذا اللحاظ . وإنّما صار التشريع مانعاً عن الانتفاع بها فلذا عدّت قسيماً لما لا
منفعة له خارجاً .