شرح
ولكن يمكن أن يقال : إنّه بعد تسليم جواز الانتفاع بالميتة فيما لا يتوقف على الطهارة
- كما دلّت على ذلك روايات مستفيضة وأفتى به الأصحاب كما مرّ - فلا نرى وجهاً
ظاهراً لتحريم بيعها بنحو الإطلاق كما مرّ بيانه من التلازم بين جواز الانتفاع الموجب
لمالية الشيء وبين جواز المعاملة عليه . وتعرّض له المصنف أيضاً . فلابدّ أن يوجّه أخبار
المنع بحملها على صورة بيعها على نحو ما يباع المذكّى بلا إعلام ، بل يمكن القول
بانصرافها إلى هذه الصورة .
وإطلاق السحت على المكروهات كان شائعاً في أخبارنا كما مرّ ، وكذا استعمال النهي
فيها .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه حرمّ الميتة وثمنها " كان إشارة إلى آيات تحريمها وتحريم ما
قارنها . وقد مرّ أنّ المقصود بها بقرينة السياق حرمة خصوص الأكل فيكون تحريم ثمنها
أيضاً بهذا اللحاظ . وكذا قوله ( عليه السلام ) في رواية البزنطي : " يذيبها ويسرج بها ، ولا يأكلها ولا
يبيعها " ينصرف إلى بيعها للأكل لذكره بعده . وإذا توجّهنا إلى كون أكل الميتة شائعاً في
عصر نزول القرآن وكون الأكل هي المنفعة المهمّة المقصودة منها عندهم حصل الوثوق
بتحقق الانصراف ، فتدبّر .
ويمكن أن يتمسك لجواز البيع بعد جواز الانتفاع بصحيحة الحلبي أيضاً ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " إذا اختلط الذكيّ والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل
ثمنه . " ونحوها حسنة الحلبي أيضاً . ( 1 ) بعد إلغاء خصوصيتي الاختلاط والاستحلال ،
فيكون الملاك في جواز البيع ترتب المنفعة الموجبة للمالية ولو لغير المسلم ، فتأمّل .
وسيجيء البحث في المسألة عن قريب .
هامش
1 - الوسائل 12 / 67 و 67 ، الباب 7 من أبواب ما يكتسب به ، الحديثان 1 و 2 .