تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
ولكن يمكن أن يقال : إنّه بعد تسليم جواز الانتفاع بالميتة فيما لا يتوقف على الطهارة - كما دلّت على ذلك روايات مستفيضة وأفتى به الأصحاب كما مرّ - فلا نرى وجهاً ظاهراً لتحريم بيعها بنحو الإطلاق كما مرّ بيانه من التلازم بين جواز الانتفاع الموجب لمالية الشيء وبين جواز المعاملة عليه . وتعرّض له المصنف أيضاً . فلابدّ أن يوجّه أخبار المنع بحملها على صورة بيعها على نحو ما يباع المذكّى بلا إعلام ، بل يمكن القول بانصرافها إلى هذه الصورة . وإطلاق السحت على المكروهات كان شائعاً في أخبارنا كما مرّ ، وكذا استعمال النهي فيها . وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه حرمّ الميتة وثمنها " كان إشارة إلى آيات تحريمها وتحريم ما قارنها . وقد مرّ أنّ المقصود بها بقرينة السياق حرمة خصوص الأكل فيكون تحريم ثمنها أيضاً بهذا اللحاظ . وكذا قوله ( عليه السلام ) في رواية البزنطي : " يذيبها ويسرج بها ، ولا يأكلها ولا يبيعها " ينصرف إلى بيعها للأكل لذكره بعده . وإذا توجّهنا إلى كون أكل الميتة شائعاً في عصر نزول القرآن وكون الأكل هي المنفعة المهمّة المقصودة منها عندهم حصل الوثوق بتحقق الانصراف ، فتدبّر . ويمكن أن يتمسك لجواز البيع بعد جواز الانتفاع بصحيحة الحلبي أيضاً ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " إذا اختلط الذكيّ والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه . " ونحوها حسنة الحلبي أيضاً . ( 1 ) بعد إلغاء خصوصيتي الاختلاط والاستحلال ، فيكون الملاك في جواز البيع ترتب المنفعة الموجبة للمالية ولو لغير المسلم ، فتأمّل . وسيجيء البحث في المسألة عن قريب .
هامش
1 - الوسائل 12 / 67 و 67 ، الباب 7 من أبواب ما يكتسب به ، الحديثان 1 و 2 .