فإنّ رواية تحف العقول المتقدّمة قد علّل فيها المنع عن بيع شيء من وجوه
النجس بكونه منهياً عن أكله وشربه ، إلى آخر ما ذكر فيها .
ومقتضى رواية دعائم الإسلام المتقدّمة أيضاً إناطة جواز البيع وعدمه بجواز
الانتفاع وعدمه . [ 1 ]
وأدخل ابن زهرة في الغنية النجاسات فيما لا يجوز بيعه من جهة عدم حلّ
الانتفاع بها . [ 2 ]
واستدلّ أيضاً على جواز بيع الزيت النجس بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أذن في
الاستصباح به تحت السماء . قال : " وهذا يدلّ على جواز بيعه لذلك . " انتهى [ 3 ]
شرح
[ 1 ] رواها عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " الحلال من البيوع كلّ ما هو حلال من المأكول
والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس وصلاح ومباح لهم الانتفاع به . وما كان محرّماً
أصله منهيا عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه . " ( 1 ) أقول : قد مرّ أنّ الظاهر من قوله : " محرّماً
أصله " خصوص المتمحض في الحرمة والفساد بحيث لا يوجد له منفعة محلّلة أصلا أو
وقع البيع بلحاظ منفعته المحرّمة .
[ 2 ] ففي الغنية في ذكر شرائط البيع قال : " واشترطنا أن يكون منتفعاً به تحرّزاً مما لا
منفعة فيه كالحشرات وغيرها ، وقيّدنا بكونها مباحة تحفّظاً من المنافع المحرّمة ويدخل
في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره إلاّ ما أخرجه الدليل . . . " ( 2 )
[ 3 ] راجع بيع الغنية . ( 3 )
هامش
1 - دعائم الإسلام 2 / 18 ، كتاب البيوع ، الفصل 2 ( ذكر ما نهى عن بيعه ) ، الحديث 23 .
2 - الجوامع الفقهية / 524 ( [ 1 ] ط . أخرى / 586 ) ، كتاب البيع من الغنية .
3 - الجوامع الفقهية / 524 ( [ 1 ] ط . أخرى / 586 ) ، كتاب البيع من الغنية .