مع أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز إلاّ من حيث التقرير الغير الظاهر في
الرضا خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقية . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] قد مرّ بيان أنّ تقرير المعصوم ( عليه السلام ) مثل قوله وفعله ، إذ السكوت منه في مقابل بعض
الأعمال المسؤول عنها مع إمكان الردع يعتبر إمضاء له . ولا يتطرق احتمال التقية في هذه
المكاتبة حيث إنّ فتوى أهل الخلاف على المنع .
وقد مرّت عبارة الشرح الكبير حيث قال : " ولا يجوز بيع الميتة ولا الخنزير ولا الدّم .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على القول به . " ( 1 ) هذا .
وتعرّض في مصباح الفقاهة في هذا المجال لسؤال وأجوبة فقال : " وربما ترمى
الرواية بالتقية لذهاب العامة إلى جواز بيع جلود الميتة بعد الدبغ لطهارتها به . وأمّا قبل
الدبغ فلا تصلح للإغماد .
وفيه أوّلا : أنّ أمره ( عليه السلام ) بأن يجعلوا ثوباً لصلاتهم على خلاف التقية .
وثانياً : لو كانت الرواية مورداً للتقية لكان الأليق أن يجاب بحرمة البيع والشراء
ويدفع محذور التقية عند الابتلاء بها بإرادة حرمة بيعها قبل الدبغ . فإنّ فيه بيان الحكم
الواقعي مع ملاحظة التقية .
وثالثاً : أنّ الرواية خالية عن كون البيع والشراء بعد الدبغ لتحمل عليها . ومجرّد عدم
صلاحية الجلود للغلاف قبل الدبغ لا يوجب تقييدها ، لإمكان دبغها عند جعلها غمداً . ( 2 ) "
أقول : عمدة الكلام في رواية الصيقل أنّ الراوي مجهول فلا تقاوم ما مرّ من الأخبار
المستفيضة الظاهرة في المنع .
هامش
1 - ذيل " المغنى " 4 / 13 ، كتاب البيع ، الشرط الثالث من شروط صحّة البيع .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 71 .