ولذا قال في الكفاية والحدائق : إنّ الحكم لا يخلو عن إشكال .
ويمكن أن يقال : إنّ مورد السؤال عمل السيوف وبيعها وشراؤها لا خصوص
الغلاف مستقلا ولا في ضمن السيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين
الجلد . [ 1 ]
فغاية ما يدلّ عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمداً للسيف وهو لا
ينافي عدم جواز معاوضته بالمال . [ 2 ]
ولذا جوّز جماعة منهم الفاضلان في النافع والإرشاد على ما حكي عنهما
الاستقاء بجلد الميتة لغير الصلاة والشرب . [ 3 ]
مع عدم قولهم بجواز بيعه .
شرح
[ 1 ] أقول : ما احتمله المصنّف من القول عجيب لوضوح أنّ الضمائر في قول السائل :
" فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلّي في ثيابنا ؟ " كلّها
راجعة إلى الجلود لا السيوف ، إذ مسّ السيوف لا يوجب إشكالا في الصلاة قطعاً . مضافاً
إلى أن تقديم الشراء على البيع أيضاً يشهد بذلك لأن عامل السيوف لا يشتري سيوفاً
للبيع وإنما يشتري الجلود لتغميدها ثم بيعها .
والأغماد إذا صنعت من الجلود لم تكن أشياء مبتذلة عند الناس حتى لا تتقوم ولا
تقابل بالمال . بل ربما كانت قيمتها على حسب كيفية صنعها وظرافتها أكثر من نفس
السيوف بمراتب .
[ 2 ] قد مرّ آنفاً وجود التلازم بين جواز الانتفاع الموجب للمالية والرغبة في الشيء
وبين جواز المعاملة عليه ، ويأتي من المصنف أيضاً .
[ 3 ] قد مرّ في أوّل المسألة في هذا المجال عبارات النهاية والتهذيب والشرائع
والنافع والإرشاد والقواعد ومفتاح الكرامة فراجع . ولأجل ذلك منعنا الإجماع على
حرمة الانتفاع بالميتة وإن ادّعاه بعض .