تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولذا قال في الكفاية والحدائق : إنّ الحكم لا يخلو عن إشكال . ويمكن أن يقال : إنّ مورد السؤال عمل السيوف وبيعها وشراؤها لا خصوص الغلاف مستقلا ولا في ضمن السيف على أن يكون جزء من الثمن في مقابل عين الجلد . [ 1 ] فغاية ما يدلّ عليه جواز الانتفاع بجلد الميتة بجعله غمداً للسيف وهو لا ينافي عدم جواز معاوضته بالمال . [ 2 ] ولذا جوّز جماعة منهم الفاضلان في النافع والإرشاد على ما حكي عنهما الاستقاء بجلد الميتة لغير الصلاة والشرب . [ 3 ] مع عدم قولهم بجواز بيعه .
شرح
[ 1 ] أقول : ما احتمله المصنّف من القول عجيب لوضوح أنّ الضمائر في قول السائل : " فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلّي في ثيابنا ؟ " كلّها راجعة إلى الجلود لا السيوف ، إذ مسّ السيوف لا يوجب إشكالا في الصلاة قطعاً . مضافاً إلى أن تقديم الشراء على البيع أيضاً يشهد بذلك لأن عامل السيوف لا يشتري سيوفاً للبيع وإنما يشتري الجلود لتغميدها ثم بيعها . والأغماد إذا صنعت من الجلود لم تكن أشياء مبتذلة عند الناس حتى لا تتقوم ولا تقابل بالمال . بل ربما كانت قيمتها على حسب كيفية صنعها وظرافتها أكثر من نفس السيوف بمراتب . [ 2 ] قد مرّ آنفاً وجود التلازم بين جواز الانتفاع الموجب للمالية والرغبة في الشيء وبين جواز المعاملة عليه ، ويأتي من المصنف أيضاً . [ 3 ] قد مرّ في أوّل المسألة في هذا المجال عبارات النهاية والتهذيب والشرائع والنافع والإرشاد والقواعد ومفتاح الكرامة فراجع . ولأجل ذلك منعنا الإجماع على حرمة الانتفاع بالميتة وإن ادّعاه بعض .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 349 | الشيخ المنتظري