شرح
ورواية جابر رواها مسلم أيضاً في كتاب المساقاة من صحيحه ، وابن ماجة في
التجارات ، فراجع . ( 1 )
أقول : قد مرّ أنّ السفن كفرس : جلد خشن يجعل على قوائم السيف . وجمله وجمّله
وأجمله بمعنى أذابه .
والظاهر أنّ الرواية أظهر رواية في حرمة جميع الانتفاعات ، وهي المرجع لفقهاء
السنة في تحريم بيع جميع النجاسات بضميمة ما ورد في الكلب ، فقاسوا على ما ذكر
فيهما سائر النجاسات ، كما مرّ عن أبي إسحاق الشيرازي في المهذّب ، فراجع . ( 2 )
وفي الرواية ولا سيما في السؤال دلالة على التلازم بين جواز الانتفاع بالشيء
وجواز بيعه ، كما كنّا نصّر عليه .
5 - ما في سنن أبي داود أيضاً بإسناده عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنّ اللّه
حرّم الخمر وثمنها ، وحرّم الميتة وثمنها ، وحرّم الخنزير وثمنه . " ( 3 ) ولكن الروايتين
الأخيريتين عاميتان .
فهذه الروايات وما قبلها من أخبار السحت ظاهرة في حرمة بيع الميتة وفساده بنحو
الإطلاق . وحملها على الكراهة أو على ما إذا وقع البيع بقصد الأكل أو كان إعانة عليه
مخالف للظاهر جدّاً لا يصار إليه إلاّ بدليل متقن .
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1207 ، كتاب المساقاة ، باب تحريم بيع الخمر والميتة و . . . ، الحديث 71 ;
وسنن ابن ماجة 2 / 732 ، كتاب التجارات ، باب ما لا يحل بيعه ، الحديث 2167 .
2 - المهذّب 9 / 225 المطبوع مع شرحه " المجموع " للنووي .
3 - سنن أبي داود 2 / 250 - 251 ، كتاب الإجارة ، باب في ثمن الخمر والميتة .