شرح
وتقريب الاستدلال بالرواية على الجواز والصحّة أنّ الإمام ( عليه السلام ) قرّر الصيقل وولده
على ما كانوا يصنعون من استعمال جلود الميتة وشرائها وبيعها ، وإنّما منع عن الصلاة
فيها ، وتقريره ( عليه السلام ) حجة كقوله وفعله ، إذ سكوته إغراء بالجهل وهو قبيح . وبضميمة إلغاء
الخصوصية وعدم خصوصية للمورد يتم المطلوب .
ويؤيّد ذلك ما مرّ من جلب علي بن الحسين ( عليه السلام ) الفرو من العراق ليدفئه وإلقائه عنه
عند الصلاة . إذ الظاهر أنّه كان بالشراء منهم ، فكان فعله ( عليه السلام ) تنفيذاً لبيعها . إلاّ أن يقال : إنّ
ذلك كان على مبنى يد المسلم وسوقه المقتضيين للتذكية وإنّ إلقاءه عند الصلاة كان
لأجل الاحتياط في الصلاة الّتي هي عمود الدين كما مرّ .
أقول : قد مرّ أنّ أبا القاسم والقاسم الصيقل كليهما مجهولان . ولكن الأستاذ الإمام
" ره " حكم بصحّة الرواية بجعل الراوي لها محمد بن عيسى لا الصيقل . ونحن قد ناقشنا
في ذلك كما مرّ . وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
ويظهر من مصباح الفقاهة أيضاً هنا ( 1 ) الاعتماد على الرواية ، حيث جعل أخبار المنع
معارضة بهذه الرواية ، ولكنه بعد صفحتين صرّح بكونها ضعيفة السند . وكيف كان فلو
فرض صحّة الرواية والاعتماد عليها فلا محالة يجمع بينها وبين أخبار المنع إمّا بحمل
أخبار المنع على التقية لما قيل من اتفاق العامة على المنع ، وإمّا على الكراهة وإن كان لا
يجري هذا فيما اشتمل منها على لفظ الحرمة ، وإمّا على صورة وقوع البيع عليها بنحو يقع
على المذكّى من دون إعلام .
ولو سلّم عدم تطرّق جمع بينهما فمقتضى القاعدة التساقط والرجوع إلى الأصول
والقواعد . والأصل في المعاملات وإن اقتضى الفساد وعدم ترتّب الأثر لكن مقتضى
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 69 .