تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
إليهم غير ما بأيدينا . بل المظنون كونهما مستندين إلى ما يأتي من الأدلّة المذكورة لعدم جواز بيعها وبيع كلّ نجس . الثّاني : ما مرّ في عبارة المصنّف ومحصّله عدم جواز الانتفاع بالميتة ، فلا تكون مالا عند المتشرعة المتعبّدين بالشرع . لدوران مالية الأشياء مدار الانتفاعات الحاصلة منها . وإذا لم تكن مالا صار أخذ الثمن بإزائها أكلا للمال بالباطل . ويرد على ذلك أوّلا : ما مرّ منّا بالتفصيل من جواز الانتفاع بها فيما لا يتوقف على الطهارة ، وبه أفتى كثير منّا كما مرّ . وحينئذ فربما يرغب فيها من لا يجدها فيجوز بيعها منه ، لما مرّ من أنّ المعاملات ليست بإبداع الشارع واختراعه ، بل هي أمور عرفية عقلائية اخترعها العقلاء لرفع الحاجات وتبادل الأعيان والمنافع ، ويكفي في صحتها عدم ردع الشارع عنها . مضافاً إلى عموم أدلّة العقود والتجارة . اللّهم إلاّ أن يقال بردع الروايات الآتية عنها ، فانتظر . وثانياً : ما مرّ من أنّ الظاهر من الباء في قوله - تعالى - : ( بالباطل ) بقرينة استثناء التجارة عن تراض كونها للسببية لا للمقابلة ، فتكون الآية بصدد المنع عن أكل الأموال بالأسباب الباطلة من القمار والسرقة ونحوهما . ولا نظر لها إلى ماهية العوضين وأنّ لهما مالية أم لا . نعم لو لم يكن يترتب على الشيء غرض عقلائي أصلا بحيث عدّت المعاوضة عليه سفهية أمكن القول ببطلانها لذلك . الثالث : اتفاق المسلمين على نجاسة الميتة مما له نفس سائلة ، فتشملها الأدلّة العامّة الّتي أقاموها على عدم صحة بيع النجس ، ومنها رواية تحف العقول الماضية وقد ذكر فيها