شرح
وأمّا احتمال التقية فيها فمدفوع بأنّ أهل الخلاف أيضاً يمنعون من الانتفاع بالميتة
وبيعها إلاّ بعد دباغها . وليس في الرواية اسم من الدباغة . ولو سلّم حملها على هذه الصورة
فالأمر باتخاذ ثوب للصلاة لا يناسب التقية ، إذ القائل بطهارتها بالدباغة يحلّ الصلاة فيها
أيضاً ، فتدبّر .
5 - ما مرّ عن دعائم الإسلام عن علي ( عليه السلام ) ، قال : سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " لا
ينتفع من الميتة بإهاب ولا عظم ولا عصب . " فلمّا كان من الغد خرجت معه فإذاً نحن
بسخلة مطروحة على الطريق فقال : " ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها ؟ " قال : قلت :
يا رسول اللّه ، فأين قولك بالأمس : لا ينتفع من الميتة بإهاب ؟ قال : " ينتفع منها باللحاف
الّذي لا يلصق . " ( 1 ) ورواه عنه في المستدرك إلاّ أنّ فيه : " بالإهاب الّذي لا يلصق . " ( 2 )
إذ الظاهر منه عدم الانتفاع بالإهاب إلاّ بعد الدباغة المزيلة لدسومته ، فالممنوع
الانتفاع به مع السراية لا مطلقا . ولا دليل على حمل الخبر على مطهّرية الدباغة وصدوره
تقية . ومؤلّف الدعائم أيضاً ينكر مطهّرية الدباغة أشدّ الإنكار ، فراجع ما ذكره قبل هذه
الرواية . هذا . ولكن الرواية مرسلة ، والكتاب أيضاً لم يثبت اعتباره .
6 - رواية علي بن أبي حمزة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) أو أبا الحسن ( عليه السلام ) عن لباس
الفراء والصلاة فيها . فقال : " لا تصلّ فيها إلاّ ما كان منه ذكياً . " قال : قلت : أوليس الذكيّ
ممّا ذكّي بالحديد ؟ قال : " بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه . . . " ( 3 )
هامش
1 - دعائم الإسلام 1 / 126 ، كتاب الطهارة - ذكر طهارات الجلود والعظام والشعر والصوف .
2 - مستدرك الوسائل 3 / 77 ، الباب 25 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث 2 .
3 - الوسائل 3 / 251 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّى ، الحديث 2 .