شرح
ظاهر قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : " كلّ أعمال البرّ بالصبر " : أنّ الأرجح ترك العمل بالميتة ،
فيكون شاهد جمع بينها وبين ما دلّت على أنّ الميتة لا ينتفع بها وهو الحمل على الكراهة
. . . " ( 1 )
أقول : ما ذكره الأستاذ " ره " من التفصيل بعضها حدسيّات يشكل إثباتها . وعمل
السيوف يطلق على تصقيلها أيضاً . وقد يقال : إنّ تصقيلها كان بسبب الجلود الخشنة
الضخيمة . وقوله : " وإنّما علاجنا من جلود الميتة " يراد به أنّ عمل التصقيل لا يحصل إلاّ
بها ، فليس في الرواية الأولى اسم من الإغماد ، وإنّما كان يستعمل في التصقيل جلود
الميتة من جهة أنّ البغال والحمير لم يتعارف ذبحها بل كانت تستعمل غالباً إلى أن تموت
حتف أنفها .
ولعلّ أبا القاسم وولده كانوا متصدّين لجميع الأعمال الراجعة إلى السيوف من الصنع
والتصقيل والإغماد ، وكان يختلف ذلك حسب اختلاف الطالبين والأزمنة .
وفي كلام الأستاذ " ره " يوجد نحو تهافت أيضاً ، إذ حمل قوله : " ونحن مضطرون
إليها " تارة على مهانة شغلهم وجعل ذلك شاهداً على عدم كون شغلهم عمل السيوف ،
وأخرى على توقف شغلهم ودوران تجارتهم عليها .
وكيف كان فما ذكره الشيخ " ره " من عدم وقوع الثمن في مقابل الجلود خلاف الظاهر
جدّاً . كيف ؟ ! وظاهر قوله : " فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا
ونحن نصلّى في ثيابنا " رجوع الضمائر إلى جلود الميتة لا إلى السيوف كما لا يخفى .
فالرواية - كما ذكره الأستاذ - تدلّ على جواز الانتفاع بجلود الميتة إجمالا وبيعها وأخذ
الثمن في قبالها .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 50 .