تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
البعيد قيام شخص بعملها معاً في ذلك العصر . ويشهد له قوله : " ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرّون إليها . " فأيّة معيشة وتجارة أعظم من صنعة السيوف في تلك الأزمنة ، أزمنة الحروب السّيفية ، وأيّ احتياج لصانع السيوف إلى عمل الجلود ؟ فلا شبهة في أنّ أبا القاسم وولده بحسب هذه الرواية كان عملهم إغماد السيوف فسألوا عن بيع الميتة وشرائها وعملها ومسّها . وحملها على بيع السيوف لا بيع الجلود كما صنع شيخنا الأنصاري " ره " طرح للرواية الصحيحة الصّريحة . نعم في رواية أخرى عن أبي القاسم الصيقل قال : كتبت إليه ( عليه السلام ) : إنّي رجل صيقل أشتري السيوف وأبيعها من السلطان ، أجائز لي بيعها ؟ فكتب ( عليه السلام ) : " لا بأس به . " ( 1 ) يظهر منها أيضاً أنّ شغله لم يكن عمل السيف بل كان صيقلا . ومقتضى الروايتين أنّه كان يشتري السيوف ويغمدها ويبيعها من السلطان . وكيف كان فلا شبهة في بيعه الأغماد ولا معنى لإعطائها بلا ثمن وبنحو المجانية . وأمّا قوله : " ونحن مضطرّون إليها " فليس المراد من الاضطرار هو الّذي يحلّ المحظورات سيّما في مثل رجل كان يبيع من السلطان . بل المراد به الاضطرار والاحتياج في التجارة ولهذا ترك القاسم العمل بالميتة بمجرّد صعوبة اتخاذ ثوب للصلاة . بل لا وجه للاضطرار إلى خصوص الميتة في بلاد المسلمين الشائع فيها الجلود الذكيّة في عصر الرضا والجواد ( عليهما السلام ) . وقوله : " لا يجوز في أعمالنا غيرها " يراد به أنّه لا تدور تجارتهم إلاّ مع الابتلاء بها . فالإنصاف أنّ الرواية ظاهرة الدلالة على جواز الانتفاع بجلود الميتة وبيعها وشرائها . بل
هامش
1 - الوسائل 12 / 70 ، الباب 8 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 332 | الشيخ المنتظري