شرح
فقال : " لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة . " ( 1 )
أقول : في المجمع : " في الحديث ذكر الغراء والكيمخت . الغراء ككتاب : شيء يُتخذ من
أطراف الجلود يلصق به وربما يعمل من السمك ، والغرا كالعصا لغة . " ( 2 )
وفيه أيضاً في لغة كمخ : " الكيمخت بالفتح فالسكون . وفسِّر بجلد الميتة المملوح .
وقيل : هو الصاغري المشهور . " ( 3 )
ودلالة الموثقة على المنع بالمفهوم كما هو ظاهر .
وأجاب عنها الأستاذ الإمام " ره " " بأنّه لا إطلاق في مفهومها ، فإنّه بصدد بيان حكم
المنطوق لا المفهوم . فلا يستفاد منها إلاّ ثبوت البأس مع العلم في الجملة . بل التحقيق أنّ
المفهوم قضيّة مهملة حتّى في مثل قوله ( عليه السلام ) : الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجّسه شيء . " ( 4 )
أقول : ويمكن حمل المنع في الموثقة على الكراهة بقرينة موثقة أخرى لسماعة ; قال :
سألته عن جلد الميتة المملوح ، وهو الكيمخت ، فرخّص فيه وقال : " إن لم تمسّه فهو
أفضل . " ( 5 )
بناء على حمل الترخيص فيها على أهل الانتفاع بها لا معاملة الطهارة معها ، وإلاّ كان
اللازم حملها على التقية كما لا يخفى .
فقوله : " إن لم تمسّه فهو أفضل " فيه احتمالان : الأوّل : أن يكون كناية عن عدم الانتفاع
بها مطلقاً . فيدل على كراهة الانتفاع ويكون قرينة على الجمع بين روايات المنع
هامش
1 - الوسائل 16 / 368 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 453 ) ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة ،
الحديث 5 .
2 - مجمع البحرين 1 / 315 ( [ 1 ] ط . أخرى / 63 ) .
3 - مجمع البحرين 2 / 441 ( [ 1 ] ط . أخرى / 185 ) .
4 - المكاسب المحرّمة 1 / 48 .
5 - الوسائل 16 / 369 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 454 ) ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة ،
الحديث 8 .