تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
بتقريب أنّ المقصود بحرمتها ليس حرمة الأكل فقط وإلاّ لم يمنع من الاصطباح بها . بل المقصود بها حرمة جميع الانتفاعات حذراً من تلوّث البدن والثوب بها أحياناً . أقول : يمكن أن يقال : إنّ السؤال الأوّل ناظر إلى أنّ المقطوع بحكم المذكّى أو الميتة . وجواب الإمام ( عليه السلام ) ناظر إلى كونه بحكم الميتة الّتي ثبت حرمة أكلها بالكتاب ونجاستها بالسنّة وهما حكمان متلازمان في الميتة عند المتشرعة . والسؤال الثّاني وقع عن حكم الاصطباح بها بعد ما اتضح كونها بحكم الميتة . والإمام ( عليه السلام ) لم ينه عنه وإنّما أرشده إلى أنّ هذا يوجب التلوّث غالباً ، فيكون ضرّه أكثر من نفعه . فهذا إرشاد محض وليس حكماً تحريميّاً . وإن شئت قلت : إنّ قوله أخيراً : " وهو حرام " لا يراد به حرمة إصابة اليد والثوب ، لوضوح عدم حرمة ذلك ، بل الواو للحال والضمير عائد إلى الجزء المقطوع ويراد بحرمته نجاسته أو مانعيته عن الصلاة ، وقد شاع استعمال لفظ الحرمة في الأحكام الوضعية . قال في مصباح الفقاهة في هذا المجال : " بل عدم تعرّضه ( عليه السلام ) لحكم الانتفاع بها بالاستصباح المسؤول عنه وتصدّيه لبيان نجاستها أو مانعيّتها عن الصلاة أدلّ دليل على جواز الانتفاع بها دون العكس . سلّمنا ذلك ولكن لابدّ من الاقتصار فيها على موردها أعني صورة إصابتها اليد والثوب . " ( 1 ) فإلى هنا ذكرنا ثمانية أخبار يظهر من بعضها حرمة الانتفاع بالميتة مطلقاً ، ومن بعضها حرمة الانتفاع بجلدها كذلك ، وربما يقال برجوع القسم الثّاني إلى الأوّل بإلغاء الخصوصيّة ، ولكن مرّت المناقشة في ذلك . ويدلّ على تحريم جميع الانتفاعات خبر
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 63 .