شرح
بتقريب أنّ المقصود بحرمتها ليس حرمة الأكل فقط وإلاّ لم يمنع من الاصطباح بها .
بل المقصود بها حرمة جميع الانتفاعات حذراً من تلوّث البدن والثوب بها أحياناً .
أقول : يمكن أن يقال : إنّ السؤال الأوّل ناظر إلى أنّ المقطوع بحكم المذكّى أو الميتة .
وجواب الإمام ( عليه السلام ) ناظر إلى كونه بحكم الميتة الّتي ثبت حرمة أكلها بالكتاب ونجاستها
بالسنّة وهما حكمان متلازمان في الميتة عند المتشرعة .
والسؤال الثّاني وقع عن حكم الاصطباح بها بعد ما اتضح كونها بحكم الميتة .
والإمام ( عليه السلام ) لم ينه عنه وإنّما أرشده إلى أنّ هذا يوجب التلوّث غالباً ، فيكون ضرّه أكثر من
نفعه . فهذا إرشاد محض وليس حكماً تحريميّاً .
وإن شئت قلت : إنّ قوله أخيراً : " وهو حرام " لا يراد به حرمة إصابة اليد والثوب ،
لوضوح عدم حرمة ذلك ، بل الواو للحال والضمير عائد إلى الجزء المقطوع ويراد
بحرمته نجاسته أو مانعيته عن الصلاة ، وقد شاع استعمال لفظ الحرمة في الأحكام
الوضعية .
قال في مصباح الفقاهة في هذا المجال : " بل عدم تعرّضه ( عليه السلام ) لحكم الانتفاع بها
بالاستصباح المسؤول عنه وتصدّيه لبيان نجاستها أو مانعيّتها عن الصلاة أدلّ دليل على
جواز الانتفاع بها دون العكس . سلّمنا ذلك ولكن لابدّ من الاقتصار فيها على موردها
أعني صورة إصابتها اليد والثوب . " ( 1 )
فإلى هنا ذكرنا ثمانية أخبار يظهر من بعضها حرمة الانتفاع بالميتة مطلقاً ، ومن بعضها
حرمة الانتفاع بجلدها كذلك ، وربما يقال برجوع القسم الثّاني إلى الأوّل بإلغاء
الخصوصيّة ، ولكن مرّت المناقشة في ذلك . ويدلّ على تحريم جميع الانتفاعات خبر
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 63 .