شرح
فأحلّه لهم وأباحه تفضّلا منه عليهم به - تبارك وتعالى - لمصلحتهم ، وعلم ما
يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ثم أباحه للمضطرّ وأحلّه له في الوقت الّذي لا يقوم
بدنه إلاّ به فأمره أن ينال منه بقدر البُلغة لا غير ذلك . "
ثمّ قال : " أمّا الميتة فإنّه لا يُدمنها أحد إلاّ ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوّته
وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلاّ فجأة . . . " ( 1 )
وأمّا الأخبار الواردة في المسألة فعلى طائفتين : الأولى ما تدل على المنع . الثانية ما
تدل على الجواز .
الأخبار الدّالة على منع الانتفاع بالميتة
أمّا الطائفة الأولى فهي كثيرة :
1 - موثقة سماعة ، قال : سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ فقال : " إذا رميت وسمّيت
فانتفع بجلده وأمّا الميتة فلا . " ( 2 )
يستفاد منها بإلغاء الخصوصيّة عدم جواز الانتفاع بجلد الميتة مطلقاً ، إذ لا خصوصيّة
للسبّاع في ذلك . وحمل الانتفاع المنفيّ على انتفاع خاصّ كجعلها أوعية للمائعات مثلا
خلاف الإطلاق لا يصار إليه إلاّ بدليل .
وما في الكفاية من توقف الإطلاق على انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب ، على
إطلاقه ممنوع ; إذ المتيقن إن كان من الوضوح بمنزلة القيد المذكور في اللفظ بحيث
ينصرف
هامش
1 - الكافي 6 / 242 ، كتاب الأطعمة ، باب علل التحريم ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 16 / 368 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 453 ) ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة ،
الحديث 4 .