شرح
وقد وقع نظير ذلك في سورة النحل أيضاً في آيتين متواليتين . ( 1 )
والحصر وقع بلحاظ ما تعارف أكله من المحرّمات فلا ينتقض بمثل الكلب والسباع
ونحوها ، لعدم تعارف أكلها في تلك الأعصار . وبهذا اللحاظ أيضاً ذكر اللحم في الخنزير .
وورد في الأنعام قوله : ( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرّماً على طاعم يطعمه إلاّ
أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير ) ( 2 )
وفي آية المائدة ذكر بعدها إحلال الطيبات وطعام أهل الكتاب والترخيص في أكل
ما يمسكه الكلاب المعلّمة . ( 3 )
واستثنى في الآيات الأربع من اضطرّ إليها وقيّد في المائدة بالمخمصة بمعنى
المجاعة . فمع هذه القرائن الكثيرة كيف يحتمل تعلق الحرمة فيها بجميع الانتفاعات ؟ !
ويشهد لما ذكرنا من كون النظر في الآيات إلى خصوص الأكل ما ورد في تعليل
تحريم الأشياء المذكورة ، فراجع الوسائل . ( 4 )
منها : خبر مفضل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أخبرني - جعلت فداك - لم
حرّم اللّه - تبارك وتعالى - الخمر والميتة والدّم ولحم الخنزير ؟ قال : " إنّ اللّه - سبحانه
وتعالى - لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم سواه رغبة منه فيما حرّم عليهم ولا زهداً
فيما أحلّ لهم . ولكنه خلق الخلق وعلم - عزّ وجلّ - ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم
هامش
1 - سورة النحل ( 16 ) ، الآيتان 114 و 115 .
2 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 145 .
3 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآيات 3 ، 4 ، 5 .
4 - الوسائل 16 / 310 ( [ 1 ] ط . أخرى 16 / 376 ) ، الباب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة .