شرح
وجوه الانتفاع ، وأعظمها البيع فكان حراماً . " ( 1 )
وفي مفتاح الكرامة : " وقد استدلّ على تحريم الانتفاع بالميتة : الطوسي والبيضاوي
والراوندي في أحد وجهيه والمرتضى في ظاهر الانتصار والمصنّف في التذكرة ونهاية
الإحكام والمنتهى والمختلف وولده في شرح الإرشاد وغيرهم بقوله - تعالى - :
( حرّمت عليكم الميتة . )
قالوا : لأنّه يستلزم إضافة التحريم إلى جميع المنافع المتعلقة بها ، لأن التحريم لا يتعلق
بالأعيان حقيقة فتعيّن المجاز . وأقرب المجازات تحريم جميع وجوه الاستمتاعات
والانتفاعات . وحكاه في كنز العرفان عن قوم . واحتمله المولى الأردبيلي في آيات
أحكامه . وقد يرشد إلى ذلك تخصيص اللحم بالذكر في الخنزير دون الميتة . وقد تجعل
الشهرة قرينة على ذلك . " ( 2 )
أقول : قد مرّ في مسألة الدم أنّ محطّ النظر في هذه الآية ونظائرها ليس تحريم جميع
الانتفاعات من الأشياء المذكورة فيها ، بل تحريم أكلها الذي كان متعارفاً في تلك
الأعصار ، كما يشهد بذلك سياقها والقرائن الموجودة فيها .
ففي سورة البقرة مثلا ورد قوله - تعالى - : ( يا أيّها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما
رزقناكم واشكروا للّه إن كنتم إيّاه تعبدون ) ثم عقّبه بلا فصل بقوله : ( إنّما حرّم
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) ( 3 ) الآية .
هامش
1 - التذكرة 1 / 464 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الرابع .
2 - مفتاح الكرامة 4 / 19 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .
3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآيتان 172 و 173 .