شرح
الأصل الأوّلي يقتضي حلّية الانتفاع بها وبكل شيء إلاّ فيما ثبت من الشرع خلافه .
وفي الكتاب العزيز : ( هو الّذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً . ) ( 1 )
ولكن يظهر من كثير من الكلمات والأخبار الواردة حرمة أنواع التصرف في الميتة
والانتفاع بها . بل يظهر من بعضهم كونها إجماعية . ويظهر من البعض أيضاً خلاف ذلك :
1 - ففي مكاسب النهاية : " وبيع الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به ،
والتصرّف فيه والتكسب به حرام محظور . . . ولا يجوز التصرّف في شيء من جلود الميتة
ولا التكسب بها على حال . " ( 2 )
أقول : لفظ التصرّف يحتمل أن يراد به التصرفات الناقلة ، ويحتمل أن يراد به مطلق
الانتفاعات ، ولعلّ الثّاني أظهر .
2 - وفي الصيد والذبائح منه : " وما لم يذكّ ومات لم يجز استعمال جلده في شيء
من الأشياء لا قبل الدباغ ولا بعده . " ( 3 )
3 - وفي المراسم : " والتصرّف في الميتة ولحم الخنزير وشحمه . . . ببيع وغيره
حرام . " ( 4 )
أقول : ظهور لفظ التصرف في هذه العبارة في التصرفات الناقلة قويّ ، فيشكل دلالتها
على حرمة الانتفاعات .
4 - وفي مستطرفات السرائر في ردّ خبر البزنطي الدالّ على جواز الإسراج بأليات
الغنم المقطوعة من الأحياء قال : " الإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرّف فيها بكلّ
هامش
1 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 29 .
2 - النهاية / 364 و 366 ، كتاب المكاسب ، باب المكاسب المحظورة . . .
3 - النهاية / 586 ، باب ما يحلّ من الميتة . . . وحكم البيض والجلود .
4 - الجوامع الفقهيّة / 585 ( [ 1 ] ط . أخرى / 647 ) ، كتاب المكاسب من المراسم .