شرح
له : جعلني اللّه فداك إنّ لي تيساً أكريه ، فما تقول في كسبه ؟ قال : " كل كسبه فإنّه لك
حلال . والناس يكرهونه . " قال حنان : قلت : لأيّ شيء يكرهونه وهو حلال ؟ قال : " لتعيير
الناس بعضهم بعضاً . " ( 1 )
2 - صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه . . . قال : قلت له : أجر التيوس ؟ قال : " إن
كانت العرب لتعاير به ، ولا بأس . " ( 2 )
وصدر كلتا الروايتين يرتبط بكسب الحجام وكونه جائزاً حلالا . هذا .
ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين وبين أخبار المنع بوجوه :
الأوّل : حمل أخبار المنع على الكراهة حملا للظاهر على النصّ وكثرة استعمال النهي
وكذا لفظ السحت في الكراهة . ويؤيد ذلك اشتمال أخبار المنع على ما ليس بحرام قطعاً ،
مثل كسب الحجام وأجر القارئ والهدية يلتمس أفضل منها ونحو ذلك في خبر
الجعفريات مثلا ، فتأمّل .
الثّاني : حمل أخبار المنع على البيع والروايتين على الإجارة ، كما هي الظاهر منهما .
ويؤيد ذلك أنّ وجود النطفة في الصلب كثيراً ما مشكوك فيه ومع الشكّ في تحقق
الشيء لا يصحّ بيعه .
وعلى هذا الوجه فدلالة الروايتين على الكراهة أيضاً لا تخلوا من إشكال ، إذ كراهة
الناس وتعييرهم لا تكفي في الحكم بالكراهة الشرعية ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ حمل أخبار
المنع على البيع حمل على الفرد النادر ، إذ المتعارف كان هو الإجارة لا البيع .
هامش
1 - الوسائل 12 / 77 ، الباب 12 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 12 / 77 ، الباب 12 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .