شرح
الثالث : كونه مجهولا . ويرد عليه أنّه إن أريد بذلك الجهل بمقدار النطفة ، ففيه أنّ
الجهل به يوجب البطلان إذا كان المطلوب مقدار الشيء وكميّته بحيث تختلف الرغبة
والقيمة باختلافها وتصير المعاملة غررية . والنطفة ليست كذلك في مقام الإحبال كما مرّ .
وإن أريد بذلك الجهل بأصل وجود النطفة ، ففيه أنّ هذا يوجب بطلان البيع .
وأمّا الإجارة فإنّها تقع على عمل الإنزاء بترقّب الإحبال ، فيكفي فيها الشأنية وظنّ
وجود النطفة .
والعقلاء يقدمون على ذلك وعلى أداء الأجرة لذلك ، وعمل المسلم محترم . ونظير
ذلك رائج في أعمال الناس ومعاملاتهم ، فيعملون ويعاملون يترقب النتائج .
الرابع : عدم القدرة على التسليم . ويرد عليه أنّ تسليم كل شيء بحسبه . وتسليم
النطفة يحصل بإنزاء الفحل وترغيبه في العمل .
الخامس : ما مرّ من كون الإجارة تمليكاً للمنفعة فقط ، فلا تصحّ إذا استلزمت انتقال
العين واستهلاكها . وقد مرّ الجواب عنه عن مستند العروة وعن السّيد الأستاذ - طاب ثراه
- ، فراجع .
وقد صحّت الإجارة على الإرضاع بلا إشكال ، لقوله - تعالى - : ( فإن أرضعن لكم
فآتوهنّ أجورهنّ . ) ( 1 ) وللأخبار الواردة .
فيظهر بذلك صحّة الإجارة لعمل يستتبع انتقال عين واستهلاكها .
وليس هذا من القياس بعد إلغاء الخصوصيّة والعلم بوحدة المناط . ومحلّ الإشكال
لو سلّم صورة استتباع الانتفاع لتلف العين المستأجرة .
هامش
1 - سورة الطلاق ( 65 ) ، الآية 6 .