تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
الثالث : كونه مجهولا . ويرد عليه أنّه إن أريد بذلك الجهل بمقدار النطفة ، ففيه أنّ الجهل به يوجب البطلان إذا كان المطلوب مقدار الشيء وكميّته بحيث تختلف الرغبة والقيمة باختلافها وتصير المعاملة غررية . والنطفة ليست كذلك في مقام الإحبال كما مرّ . وإن أريد بذلك الجهل بأصل وجود النطفة ، ففيه أنّ هذا يوجب بطلان البيع . وأمّا الإجارة فإنّها تقع على عمل الإنزاء بترقّب الإحبال ، فيكفي فيها الشأنية وظنّ وجود النطفة . والعقلاء يقدمون على ذلك وعلى أداء الأجرة لذلك ، وعمل المسلم محترم . ونظير ذلك رائج في أعمال الناس ومعاملاتهم ، فيعملون ويعاملون يترقب النتائج . الرابع : عدم القدرة على التسليم . ويرد عليه أنّ تسليم كل شيء بحسبه . وتسليم النطفة يحصل بإنزاء الفحل وترغيبه في العمل . الخامس : ما مرّ من كون الإجارة تمليكاً للمنفعة فقط ، فلا تصحّ إذا استلزمت انتقال العين واستهلاكها . وقد مرّ الجواب عنه عن مستند العروة وعن السّيد الأستاذ - طاب ثراه - ، فراجع . وقد صحّت الإجارة على الإرضاع بلا إشكال ، لقوله - تعالى - : ( فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ . ) ( 1 ) وللأخبار الواردة . فيظهر بذلك صحّة الإجارة لعمل يستتبع انتقال عين واستهلاكها . وليس هذا من القياس بعد إلغاء الخصوصيّة والعلم بوحدة المناط . ومحلّ الإشكال لو سلّم صورة استتباع الانتفاع لتلف العين المستأجرة .
هامش
1 - سورة الطلاق ( 65 ) ، الآية 6 .