تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
وبيع ضراب الجمل فيه ظاهر في إجارته له ، كما أنّ المقصود ببيع الماء والأرض أيضاً إجارتهما للحرث . وإطلاق لفظ البيع على نقل المنفعة كان شائعاً كما يظهر لمن تتبع أخبار الفريقين . 8 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة عن الحنابلة : " ومن الأشياء الّتي لا تصحّ إجارتها ذكور الحيوانات الّتي تستأجر لإحبال أنثاها ، فلا يحلّ استيجار ثور ليحبل بقرة ولا جملا ليحبل ناقة وهكذا لأنّ المقصود من ذلك إنما هو منيه ، وهو محرّم لا قيمة له فلا يصحّ الاستيجار عليه ، فإذا احتاج شخص إلى ذلك ولم يجد من يعطيه فإنّه يصحّ له أن يدفع الأجرة ويكون الإثم على من أخذها . . . " ( 1 ) أقول : بعد حلّية العمل والاحتياج إليه لا نرى وجهاً لحرمة أخذ الأجرة عليه . نعم يمكن كون خسّته موجبة لكراهة التكسب به . هذه بعض كلماتهم في المقام . إذا عرفت هذا فنقول : الأصل الأوّلي في المعاملات وإن كان هو الفساد ، إذ الأصل عدم ترتّب الأثر ، لكن عمومات العقود والبيع والإجارة تقتضي صحّتها إلاّ فيما ثبت خلافها . وما تمسّكوا به للمنع في المقام أمور : الأوّل : النجاسة . ويرد عليه - مضافاً إلى منع نجاسة ما في الباطن كما مرّ - منع مانعية النجاسة بنفسها ، والملاك في الصحة تحقق المنفعة المحلّلة . الثّاني : عدم القيمة والمالية . ويرد عليه اختلاف الأزمنة والأمكنة والشرائط في ذلك . والملاك في المالية رغبة الشخص فيه بحسب حاجاته الفعلية العقلائية بحيث يبذل بإزائه المال .
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 3 / 145 ، مباحث الإجارة ، مبحث ما تجوز إجارته وما لا تجوز .