شرح
وبيع ضراب الجمل فيه ظاهر في إجارته له ، كما أنّ المقصود ببيع الماء والأرض أيضاً
إجارتهما للحرث .
وإطلاق لفظ البيع على نقل المنفعة كان شائعاً كما يظهر لمن تتبع أخبار الفريقين .
8 - وفي الفقه على المذاهب الأربعة عن الحنابلة : " ومن الأشياء الّتي لا تصحّ
إجارتها ذكور الحيوانات الّتي تستأجر لإحبال أنثاها ، فلا يحلّ استيجار ثور ليحبل بقرة
ولا جملا ليحبل ناقة وهكذا لأنّ المقصود من ذلك إنما هو منيه ، وهو محرّم لا قيمة له فلا
يصحّ الاستيجار عليه ، فإذا احتاج شخص إلى ذلك ولم يجد من يعطيه فإنّه يصحّ له أن
يدفع الأجرة ويكون الإثم على من أخذها . . . " ( 1 )
أقول : بعد حلّية العمل والاحتياج إليه لا نرى وجهاً لحرمة أخذ الأجرة عليه . نعم
يمكن كون خسّته موجبة لكراهة التكسب به .
هذه بعض كلماتهم في المقام .
إذا عرفت هذا فنقول : الأصل الأوّلي في المعاملات وإن كان هو الفساد ، إذ الأصل عدم
ترتّب الأثر ، لكن عمومات العقود والبيع والإجارة تقتضي صحّتها إلاّ فيما ثبت خلافها .
وما تمسّكوا به للمنع في المقام أمور :
الأوّل : النجاسة . ويرد عليه - مضافاً إلى منع نجاسة ما في الباطن كما مرّ - منع مانعية
النجاسة بنفسها ، والملاك في الصحة تحقق المنفعة المحلّلة .
الثّاني : عدم القيمة والمالية . ويرد عليه اختلاف الأزمنة والأمكنة والشرائط في
ذلك . والملاك في المالية رغبة الشخص فيه بحسب حاجاته الفعلية العقلائية بحيث
يبذل بإزائه المال .
هامش
1 - الفقه على المذاهب الأربعة 3 / 145 ، مباحث الإجارة ، مبحث ما تجوز إجارته وما لا
تجوز .