شرح
7 - وذيّله في المغني بقوله : " عسب الفحل : ضرابه . وبيعه أخذ عوضه ، تسمّى الأجرة
عسب الفحل مجازاً . وإجارة الفحل للضراب حرام والعقد فاسد . وبه قال أبو حنيفة
والشافعي . وحكي عن مالك جوازه . قال ابن عقيل : ويحتمل عندي الجواز لأنّه عقد على
منافع الفحل ونزوه ، وهذه منفعة مقصودة ، والماء تابع . والغالب حصوله عقيب نزوه
فيكون كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن الصبيّ .
ولنا : ما روى ابن عمر : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نهى عن بيع عسب الفحل . " رواه البخاري .
وعن جابر قال : " نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع ضراب الجمل . " رواه مسلم . ولأنّه ممّا لا
يقدر على تسليمه فأشبه إجارة الآبق . ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته . ولأنّ
المقصود هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد وهو مجهول . وإجارة الظئر خولف فيه
الأصل لمصلحة بقاء الآدمي فلا يقاس عليه ما ليس مثله . . . " ( 1 )
أقول : العسب - كما مرّ - يطلق على نفس الماء في الصلب وعلى الضراب وعلى
الثمن والأجرة لهما . والمذكور في كلام الخرقي البيع ، وفي كلام الشارح الإجارة ، وليس
في خبر ابن عمر لفظ البيع بل النهي عن عسب الفحل ، فراجع البخاري . ( 2 )
ولا مجال للنّهي عن نفس الماء ولا عن نفس الضراب ، فلا محالة يراد به النهي عن
الثمن أو الأجرة أو كليهما .
وخبر جابر رواه مسلم بسنده عنه ، يقول : " نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع ضراب الجمل
وعن بيع الماء والأرض لتحرث . " ( 3 )
هامش
1 - المغنى 4 / 277 ، كتاب البيوع ، باب المصراة وغير ذلك .
2 - صحيح البخاري 2 / 37 ، كتاب الإجارة ، باب عسب الفحل .
3 - صحيح مسلم 3 / 1197 ، كتاب المساقاة ، باب تحريم فضل بيع الماء . . . وتحريم بيع
ضراب الفحل .