شرح
عليه غير فاسد . " ( 1 )
أقول : قد مرّ في أوّل المسألة أنّ لفظ العسب والعسيب يطلقان على ماء الفحل قبل
الطروقة وعلى الطروقة وعلى أجرتها .
4 - وقال العلاّمة في التذكرة : " يحرم بيع عسيب الفحل ، وهو نطفته ، لأنّه غير متقوّم
ولا معلوم ولا مقدور عليه . ولا نعلم فيه خلافاً لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عنه . أمّا إجارة الفحل
للضراب فعندنا مكروهة وليست محرّمة ، وهو أضعف وجهي الشافعي . وبه قال مالك ،
لأنها منفعة مقصودة يحتاج إليها في كلّ وقت ، فلو لم يجز الإجارة فيها تعذّر تحصيلها
لعدم وجوب البذل على المالك . وقال أبو حنيفة والشافعي في أصحّ وجهيه وأحمد : إنّها
محرّمة ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن عسيب الفحل . ولأنه لا يقدر على تسليمه فأشبه إجارة الآبق .
ولأنه متعلق باختيار الفحل وشهوته . ولأن القصد هو الماء وهو مما لا يجوز إفراده
بالبيع .
ونحن نقول بموجب النهي ، لتناوله البيع أو التنزيه ، ونمنع انتفاء القدرة ، والعقد وقع
على الإنزاء . والماء تابع كالظئر . " ( 2 )
أقول : وراجع في هذا المجال المنتهى أيضاً . ( 3 )
والعلامة في التذكرة تعرّض لبيع الملاقيح والمضامين في مسألة ثمّ عقّبها بمسألة بيع
عسيب الفحل ، فيظهر بذلك أنّ بيع عسيب الفحل غير بيع المضامين . وقد مرّ منّا أنّ
هامش
1 - المبسوط 2 / 155 ، كتاب البيوع ، فصل في بيع الغرر .
2 - التذكرة 1 / 468 ، كتاب البيع ، المقصد الأوّل ، الفصل الرابع .
3 - المنتهى 1 / 1019 ، كتاب التجارة ، المقصد الثّاني ، البحث الثّاني .