شرح
قال في مصباح الفقاهة : " والّذي يسهّل الخطب أن السيرة القطعية من العقلاء
والمتشرّعة قائمة على تبعية النتاج للأمّهات في الحيوانات . وقد أمضاها الشارع فلا يمكن
التخطّي عنها ، كما أنّ الولد للفراش في الإنسان بالنصّ والإجماع القطعيين .
ومن هنا يعاملون مع نتاج الحيوانات معاملة الملك حتّى مع العلم بأن اللقاح حصل
من فحل شخص آخر . وإلاّ فكان اللازم عليهم إمّا ردّ النتاج إلى صاحب الفحل إن كان
معلوماً ، أو المعاملة معه معاملة مجهول المالك إن كان المالك مجهولا . وهذا شيء لا
يتفوّه به ذو مسكة . " ( 1 )
أقول : قيام السيرة على ما ذكر صحيح إجمالا .
ولكن يمكن أن يقال باستنادها إلى مهانة نطف الحيوانات عند العقلاء وعدم تقويمهم
لها نظير سائر فضولات أبدانها . ولكن لو فرض قلّة الحيوان الفحل في مكان وشدة
الحاجة إلى نطفته بحيث صارت ذات قيمة وماليّة معتنى بها فأجبر أحد فحل الغير على
الطروقة فهل يحلّ نتاجه حينئذ لمالك الأنثى مع كون النطفة ذات قيمة وماليّة معتنى بها ؟
الالتزام بذلك مشكل ولا يبعد القول بجواز شراء النطفة حينئذ .
ثم لا يخفى أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الولد للفراش " يكون في قبال العاهر المدّعي ، ولا ربط له
بمسألة كون الولد تابعاً للأب أو الأمّ .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 59 .