شرح
شأنها أن تترتّب عليه وهو الأكل ، فلا عبرة بالانتفاع به في مثل الصبغ أو التسميد ،
فتكون المعاملة سفهية .
وإن شئت قرّرت بوجه ثالث بأن تقول : إنّ الدم غير مملوك باتفاق علمائنا بل هو من
قبيل ما ليس بمتموّل عرفاً ولذا لا يضمنه من أتلفه ، وقد اشترط في صحّة البيع كون
المبيع مملوكاً . " ( 1 )
ويرد على هذا الاستدلال : أن محطّ النظر في الآيات والروايات المشار إليها ليس
تحريم جميع الانتفاعات من الأشياء المذكورة بل تحريم أكلها الّذي كان رائجاً في
الجاهلية ، كما يشهد بذلك سياقها والقرائن الموجودة فيها :
ففي سورة البقرة ورد قوله - تعالى - : ( يا أيّها الذين آمنوا كلوا من طيّبات ما
رزقناكم واشكروا لِلّه إن كنتم إيّاه تعبدون ) . ( 2 )
ثم عقّبه بقوله : ( إنّما حرّم عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير
اللّه ) ( 3 ) الآية .
والحصر وقع بلحاظ ما تعارف أكله من المحرمات ، فلا ينتقض بمثل الكلب والسباع
ونحوها لعدم تعارف أكلها في تلك الأعصار .
ووقع نظير ذلك في سورة النحل ، فراجع . ( 4 )
هامش
1 - غاية الآمال 1 / 18 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 172 .
3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 173 .
4 - سورة النحل ( 16 ) ، الآيتان 114 و 115 .