شرح
بالدم أيضاً الدم الطاهر ، لأنّه ذكر قسيماً له . ثم لو سلِّم إرادة الدم الطاهر فالمنع عن بيعه
يدلّ على المنع عن بيع النجس منه بطريق أولى .
ويرد على الاستدلال بالرواية أوّلا بضعف السند ، ولم يثبت اعتماد الأصحاب عليها
بنحو يجبر به ضعفها .
وثانياً : بأنّ الظاهر منها النهي عن البيع بقصد الأكل المحرّم ، كما يشهد بذلك سنخ
شغل القصّابين ووقوعه في سياق سائر الأجزاء المحرّمة ، حيث إنّ المنظور النهي عن
بيعها للأكل لوضوح جواز اشترائها لطعمة الحيوانات أو لصرف النخاع في الصابون مثلا
وعلى ذلك جرت السيرة في جميع الأعصار .
ومقايسة القصّاب للطحال والكبد أيضاً يدلّ على كون المتبادر النهي عن البيع للأكل ،
حيث إنّ الكبد مما يؤكل والطحال مما لا يؤكل .
وكيف كان فلا يشمل النهي في الرواية لبيع الدم والفضولات للتسميد ونحوه ، كما هو
المتعارف في أعصارنا . فضلا عن بيع الدم من الإنسان للتزريق بالمرضى ، حيث إنه لا
ربط له بشغل القصّابين .
الخامس : ما في سنن البيهقي بسنده عن عون بن أبي جحيفة ، قال : سمعت أبي -
واشترى غلاماً حجّاماً - فعمد إلى المحاجم فكسرها وقال : إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن
ثمن الدم وعن ثمن الكلب ومهر البغيّ ، ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة ،
ولعن المصوّر . أخرجه البخاري في الصحيح من أوجه عن شعبة . ( 1 )
هامش
1 - سنن البيهقي 6 / 6 ، كتاب البيوع ، باب النهي عن ثمن الكلب .