شرح
بتقريب أنّ النهي عن ثمن الدّم وحرمته يدلّ على فساد المعاملة عليه .
ويرد عليه - مضافاً إلى عدم ثبوت حجيّة الرواية عندنا - أنّ الراوي أعني أبا جحيفة
فهم من كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) النهي عن الحجامة لا عن بيع الدّم . إلاّ أن يقال : إنّ الملاك ظاهر اللفظ
المنقول لا فهم الراوي ، فتدبّر .
واعلم أنّ أبا جحيفة اسمه وهب بن عبد اللّه السُوائي بضم السين المهملة ، كان من
صغار صحابة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، توفّي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو لم يبلغ الحلم ولكنه سمع منه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وروى عنه ، وجعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على بيت المال بالكوفة وشهد معه مشاهده كلّها
وكان يحبّه ويثق إليه ويسمّيه وهب الخير ووهب اللّه .
وروى عنه ابنه عون أنّه أكل ثريدة بلحم وأتى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يتجشّى ،
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اكفف عليك جُشاءك أبا جحيفة ، فإنّ أكثرهم شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً
يوم القيامة . " قال : فما أكل أبو جحيفة ملأ بطنه حتّى فارق الدنيا ، كان إذا تعشّى لا يتغدّى
وإذا تغدّى لا يتعشى . راجع في ترجمته تنقيح المقال . ( 1 )
السادس : ما دلّ من الكتاب والسنّة على تحريم الدم ، مثل قوله - تعالى - في سورة
المائدة : ( حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به . ) ( 2 )
الآية . بضميمة قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه . "
وفي حاشية المامقاني بعد ذكر هذا الدليل قال ما محصله : " وإن شئت قرّرت هذا
الدليل بوجه آخر بأن تقول : إنّه غير منتفع به ، حيث نهى الشارع عن المنفعة الّتي من
هامش
1 - تنقيح المقال 3 / 281 .
2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 3 .